الاستقضاء والدقة في الحساب . ويدل عليه ما رواه في الكافي في الفروع ، والشيخ
في التهذيب ، عن حماد بن عثمان قال : دخل رجل على أبي عبد الله عليه السلام فشكى إليه
رجل من أصحابه فلم يلبث أن جاء المشكو ، فقال أبو عبد الله عليه السلام : " ما لفلان
يشكوك " . فقال : يشكوني ، إني استقضيت منه حقي . قال فجلس أبو عبد الله عليه السلام
مغضبا ثم قال : " كأنك إذا استقضيت حقك لم تسئ ، أرأيتك ما حكى الله عز وجل
فقال : ( ويخافون سوء الحساب ) أترى أنهم خافوا الله أن يجوز عليهم ، لا والله ما
خافوا إلا الاستقضاء ، فسماه الله عز وجل سوء الحساب ، فمن استقضى فقد أساء " 1 .
وقد روي الصدوق هذه الرواية أيضا في معاني الأخبار 2 باختلاف يسير في
اللفظ لا يختلف معه المعنى .
وأما الثاني : فيستحب على المديون حسن القضاء وإرضاء الغريم المطالب
بالأداء والاعطاء أو الملاطفة مع التعذر ، ويدل على ذلك ما رواه الصدوق في الفقيه
مرسلا قال : قال النبي صلى الله عليه وآله : " ليس من غريم ينطلق من عند غريمه راضيا إلا صلت
عليه دواب الأرض ونون البحر ، وليس من غريم ينطلق صاحبه غضبان وهو ملي
إلا كتب الله عز وجل بكل يوم يحسبه وليلة ظلما " 3 .
وأيضا عن الصدوق في الفقيه بإسناده عن جعفر بن محمد ، عن آبائه عليهم السلام عن
النبي صلى الله عليه وآله في حديث المناهي أنه قال : " ومن مطل على ذي حق حقه وهو يقدر
على أداء حقه ، فعليه كل يوم خطيئة عشار " 4 .
هامش
( 1 ) تقدم ص 214 هامش 2 .
( 2 ) معاني الأخبار ص 246 ح 1 ، باب معنى سوء الحساب . وسائل الشيعة ج 13 ص 101 كتاب التجارة
أبواب الدين والقرض باب 16 ح 3 .
( 3 ) الفقيه ج 3 ص 185 ح 3694 ، الدين والقرض ح 16 : وسائل الشيعة ج 13 ص 101 كتاب التجارة
أبواب الدين والقرض باب 17 ح 1 .
( 4 ) الفقيه ج 4 ص 16 ح 4968 ، المناهي ح 1 ، وسائل الشيعة ج 13 ص 89 كتاب التجارة أبواب
الدين والقرض باب 8 ح 2 .