الظاهر جوازه مع التورية . أما جواز الحلف كاذبا فلان الحلف كاذبا لمصلحة
خصوصا إذا كان لدفع الضرر عن نفسه ، أو عن عرضه ، أو عن نفس غيره ، أو عرض
ذلك الغير جائز ولا بأس به ، بل ربما يكون واجبا ، خصوصا فيما إذا كان حفظ نفس
محترمة متوقفا عليه . روى زرارة عن أبي جعفر الباقر عليه السلام : إنا نمر بالمال على
العشارين فيطلبون منا أن نحلف لهم ويخلفون سبيلنا ولا يرضون منا إلا بذلك ،
فقال عليه السلام : " احلف لهم فهو أحلى من التمر والزبد " 1 .
وعن الفقيه قال : وقال الصادق عليه السلام : " اليمين على وجهين - إلى أن قال - فأما
الذي يؤجر عليها الرجل إذا حلف كاذبا ولم تلزمه الكفارة فهو أن يحلف الرجل في
خلاص امرئ مسلم ، أو خلاص ماله من متعد يتعدى عليه من لص أو غيره " -
الحديث 2 .
والروايات بذلك مستفيضة بل متواترة .
وأما لزوم فمن جهة أن الضرورات تتقدر بقدرها ، إذ لا شبهة في أن
تجويز الحلف كاذبا ليس بعنوانه الأولى ، إذ الحلف بالله بعنوانه الأولى صادقة لا
يخلو عن كراهة فضلا عن كاذبه ، قال الله تعالى : ( ولا تجعلوا الله عرضة لايمانكم ) 3
فجوزه الشارع لأجل دفع الضرر ، أو وجود مصلحة أخرى ، فإن كان من
الممكن دفع ذلك الضرر أو تحصيل تلك المنفعة والمصلحة بدون ارتكاب الكذب
يتعين ، وحيث أن التورية مما يتخلص بها عن الكذب فتجب لفقدان علة جوازه مع
إمكان التورية ، وكذلك الامر في غير مورد الحلف من موارد جواز الكذب المحرم
هامش
( 1 ) الفقيه ج 3 ص 363 ح 4286 ، الايمان والنذور ، ح 14 ، وسائل الشيعة ج 16 ص 163 كتاب
الايمان ، أبواب الايمان ، باب 12 ح 6 .
( 2 ) الفقيه ج 3 ص 366 ح 4297 ، الايمان والنذور ح 25 ، وسائل الشيعة ج 16 ص 163 كتاب
الايمان ، أبواب الايمان باب 12 ح 9 .
( 3 ) البقرة 2 : 224 .