والتحقيق في هذه المسألة أن فيها صورتين :
الأولى : هو الذي ذكرناه ، وهو أن يشترط المقرض على المقترض في ضمن
عقد القرض أن يبيع المقترض منه الشئ الفلاني ، أو يشتري منه بالمعاملة
المحاباتية بأن يبيع منه بأقل من ثمن مثله ، أو يشتري منه بأكثر من ثمن المثل ، أو
يواجر أو يستأجر كذلك محاباتيا ، وكذلك الامر في سائر المعاملات المحاباتية
ما عدا هذه الصورة .
الثانية : أن يعامل معاملة محاباتية مع شخص ، ويشترط على ذلك الشخص أن
يقرضه كذا مقدار ، وحكي عن العلامة أنه قال : المتنازع فيه هو إباحة البيع المحاباتي
مع اشتراط القرض في ضمنه أو حرمته 1 . وكأنه يستظهر من هذه العبارة أنه إذا كان
الاشتراط في ضمن عقد القرض فلا إشكال في عدم جوازه ، بل الأدلة والاجماعات
صريحة في بطلانه .
وقد حكى في كشف الرموز عن الشيخ الاجماع على صحة الصورة الثانية 2 ،
وأن اشتراط الاقراض في ضمن المعاملة المحاباتية لا مانع منه ولا محذور فيه أصلا .
والظاهر أن هذا التفصيل بين هاتين الصورتين بالقول بالتحريم وعدم الجواز
في الصورة الأولى ، لان الاشتراط في ضمن القرض بالمعاملة المحاباتية صريح في
جر النفع بالقرض ، أي أخذ الزيادة على ما يعطى للمقترض وهو حرام في الشريعة
الاسلامية .
وأما ما يقال من أن الحديث الشريف الذي مضمونه حرمة القرض الذي يجر
النفع عامي ، فسنده ضعيف ليس مشمولا لأدلة الحجية .
هامش
( 1 ) مختلف الشيعة ج 5 ص 330 ، المتاجر ، في الشروط ، آخر المسألة 297 .
( 2 ) الخلاف ج 3 ص 173 ، كراهة البيع والسلف في عقد واحد ، مسألة : 283 . وحكى قول كشف الرموز
صاحب جواهر الكلام ج 25 ص 62 .