ولهذه الرواية طرق عديدة كما هو مذكور في الوسائل .
وقال في الجواهر 1 في وجه منع أبي الصلاح عن الاستدانة إن لم يكن له مقابل
يؤدي به دينه : ولعله لموثق سماعة قال : قلت لأبي عبد الله عليه السلام : الرجل منا يكون
عنده الشئ يتبلغ به وعليه دين أيطعمه عياله حتى يأتيه الله بميسرة فيقضي دينه ،
أو يستقرض على نفسه في خبث الزمان وشدة المكاسب ، أو يقبل الصدقة ؟
قال عليه السلام : " يقضي مما عنده دينه ، ولا يأكل أموال الناس إلا وعنده ما يؤدي إليهم
حقوقهم ، إن الله تبارك وتعالى يقول : ( ولا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل إلا أن تكون
تجارة عن تراض منكم ) 2 ، ولا يستقرض على ظهره إلا وعنده وفاء ، ولو طاف على
أبواب الناس فردوه باللقمة واللقمتين والتمرة وتمرتين ، إلا أن يكون له ولي يقضي
دينه من بعده ، ليس منا من ميت يموت إلا جعل الله له وليا يقوم في عدته ، فيقضي
عدته ودينه " 3 .
وقوله عليه السلام " ولا يستقرض على ظهره إلا وعنده وفاء ، ولو طاف على أبواب
الناس " إلى آخر الحديث ، صريح في أن الاقتراض والاستدانة لا يجوز ولو بلغ أمره
إلى السؤال على أبواب الناس ، إلا أن يكون له ولي من بعده يقضي دينه .
وما قال صاحب الجواهر 4 من شهادة ذيل الرواية بخلاف قول أبي الصلاح
عجيب ، لأنه لا يقول بالمنع حتى ولو كان عنده ولي من أب أو ابن يقضي دينه .
فالصحيح في الجواب أن يقال : مضافا إلى فتوى المشهور بالجواز فتكون
الرواية معرضا عنها عندهم ، ومضافا إلى الاطلاقات الكثيرة الدالة على جواز
هامش
( 1 ) جواهر الكلام ج 25 ص 67 .
( 2 ) النساء 4 : 29 .
( 3 ) الكافي ج 5 ص 95 كتاب المعيشة باب قضاء الدين ح 2 ، وسائل الشيعة ج 13 ص 83 و 80 كتاب
التجارة أبواب الدين والقرض باب 4 ح 3 ، وذيل الحديث في باب 2 ح 5 .
( 4 ) جواهر الكلام ج 25 ص 68 .