ومقتضى الجمع الدلالي العرفي بين هذه الأخبار الكثيرة التي مفاد بعضها جواز
الاستدانة للحج ، ومفاد بعضها جوازها لأجل التزويج ، ومفاد بعضها جوازها لأجل
قوت نفسه وعياله بين ، ورواية سماعة هو حمل الأخير على الكراهة أو على ما إذا
كان في نيته عدم الأداء وأكل مال الناس بالباطل ، كما صرح به في بعض هذه الأخبار .
فرع : اختلفوا في جواز الاشتراط في ضمن عقد القرض على المقترض أن
يعامل مع المقرض معاملة محاباتية ، كبيع محاباتي ، أو إجارة ، أو صلح كذلك فضلا
عن الهبة وسائر العطايا التي تكون بلا عوض أصلا . والبيع المحاباتي وكذلك سائر
المعاملات المحاباتية هو أن يسامح ويساهل البائع ويبيع أو يواجر بأقل من ثمن
المثل أو أجرة المثل ، وكذلك في سائر المعاملات المحاباتية .
وعمدة الكلام والبحث والاشكال في مثل هذا القرض هو أن مرجع مثل هذا
إلى الربا ، لان الربا في القرض هو أن يكون مفاد عقد القرض استحقاق المقرض
أزيد مما أعطاه عوضا عما أعطاه . وقد سبق ما رواه الجمهور عن رسول الله صلى الله عليه وآله
" إن كل قرض يجر المنفعة فهو حرام " 1 .
وعلى كل تقدير ادعى الاجماع على حرمة مثل هذا القرض المشروط بمثل
هذا الشرط أستاذ الكل الاغا محمد باقر البهبهاني 2 ، وتلميذه الجليل الشيخ جعفر
النجفي كاشف الغطاء ، ونسب دعوى ثبوت الاجماع على التحريم إلى جمع آخر
في مفتاح الكرامة ، ونسب أيضا إلى أستاذه الجليل السيد محمد مهدي المعروف
ببحر العلوم قدس سره مخالفته لذينك العلمين وأنه قال بصحة هذا الشرط وجوازه ونفوذه 3 .
هامش
( 1 ) تقدم ص 241 ، هامش 1 .
( 2 ) حاشية مجمع الفائدة والبرهان للبهبهاني ص 309 .
( 3 ) حكى قول كاشف الغطاء وبحر العلوم صاحب مفتاح الكرامة ج 5 ص 38 .