ففيه : أنه بعد عمل الكل به واتفاق الفتاوى على مضمونه مستندا إليه لا يبقى
محل ومجال لهذا الكلام ، مضافا إلى ورود هذا المعنى أيضا في الأحاديث المروية
عنه صلى الله عليه وآله عن طرق أهل البيت عليهم السلام في رواية يعقوب بن شعيب ، عن أبي
عبد الله عليه السلام : " إذا كان قرضا يجر شيئا فلا يصلح " 1 .
وما في رواية محمد بن قيس عن أبي جعفر عليه السلام قال : من أقرض رجلا ورقا
فلا يشترط الا مثلها ، فإن جوزي أجود منها فليقبل ، ولا يأخذ أحد منكم ركوب دابة
أو عارية متاع يشترط من أجل قرض ورقة 2 .
وأما ما يقال من أنه وردت مستفيضة عن الأئمة الأطهار عليهم السلام أن " خير القرض
ما جر منفعة " محمول على ما إذا لم يشترط في القرض ، ففي رواية إسحاق بن عمار
عن أبي الحسن عليه السلام قال : " لا بأس بذلك - أي أخذ الزيادة - ما لم يكن شرطا " 3 . وفي
رواية صفوان قال عليه السلام : " لا بأس - أي أخذ الزيادة - إذا لم يكن يشترط " 4 . وغيرهما
من الروايات الكثيرة التي هي بهذا المضمون .
وظهر مما ذكرنا وجه التفصيل ، وهو البطلان في الصورة الأولى ، وذلك لان
مرجع اشتراط المعاملة المحاباتية في ضمن عقد القرض هو جر الزيادة في القرض
بالاشتراط ، خصوصا مع قوله عليه السلام في بعض الأخبار " جاء الربا من قبل الشروط
إنما يفسده الشروط " 5 .
وأما عدم البطلان في الصورة الثانية ، لأنه لم يشترط في القرض الزيادة وإنما
الاشتراط في المعاملة المحاباتية ولا محذور فيه أصلا .
هامش
( 1 ) تقدم ص 247 ، هامش 4 .
( 2 ) تهذيب الأحكام ج 6 ص 203 ح 457 في القرض وأحكامه ح 11 ، وسائل الشيعة ج 13 ص 106 ،
كتاب التجارة أبواب الدين والقرض باب 19 ح 11 .
( 3 ) تقدم ص 246 ، هامش 2 .
( 4 ) تقدم ص 242 ، هامش 3 .
( 5 ) تقدم ص 242 ، هامش 2 .