وأن يكون بعنوان البدلية ، فيكون من قبيل المعاملة الجديدة بين العين المقروضة
وبين ما ثبت في ذمته وهي القيمة ، فيحتاج إلى رضا الطرفين ، فليس للمقترض إلزامه
بأخذ العين المقروضة من دون رضاه .
وظهر مما ذكرنا عدم تمامية قوله : " وكذا غير المثلي على إشكال " بل ليس
غير المثلي مثله بلا إشكال في البين أصلا ، لوجوب القبول من مساواة المدفوع
للمأخوذ . لا محصل ، لان صرف مساواتهما للأثر له ما لم يقع التبادل بينهما عن رضا
الطرفين ، وكذلك قولهم إنما اعتبرت القيمة لتعذر المثل ، وما دام المثل موجودا
لا تصل النوبة إلى القيمة . وهذا المناط والملاك موجود في العين بطريق أولى ، فما
دام العين موجودة لا تصل النوبة إلى القيمة بطريق أشد أولوية من صورة وجود
المثل ، كما هو واضح .
وفيه : أن حكم العقل والنقل هو وجوب الاخذ وعدم جواز الرد فيما إذا أعطى
حقه وماله وليست العين لاحقه ولاماله ، وإنما خرجت عن ملكه بصرف عقد
القرض أو بالقبض . وعلى كل لو كان أخذ العين المقروضة واجب كان مرجعه إلى
وجوب أخذ مال الغير عوضا وبدلا عن ماله ، وهذا يحتاج إلى دليل مفقود في
المقام .
فرع : لو وقع النزاع بينهما فقال المعطي كان قرضا وتمليكا بعوضه الواقعي ،
وقال الاخذ كان هبة وتمليكا بلا عوض ، ولم يكن البين قرينة دالة على أحدهما ،
فالظاهر أن القول قول المعطي ، لان هذا يرجع إلى نية المعطي وقصده ، لان الاعطاء
بعد الفراغ عن كونه تمليكا إما من جهة قوله " ملكتك هذا " بدون ذكر العوض أو
ذكر مجانا ، فلا شك في أنه ظاهر في التمليك ، فهذا إنشاء عقد التمليك ، والعقود تابعة
للقصود ، فإن قصد بعوضه الواقعي فيكون قرضا ، وإن قصد التمليك مجانا فهي هبة ،
القواعد الفقهية — صفحة 288
مساهمون: السيد البجنوردي
ص٢٨٨