ومشروطا بالموت ، ولا شك أن الاسقاط لما في ذمة شخص هو الابراء فيكون
تعليقا في الابراء وهو باطل إجماعا ، سواء كان تعليق المنشأ في العقود أو في
الايقاعات كما في ما نحن فيه .
لكن فيه أن " إذا " يستعمل ظرفا وشرطا ، فالمايز هو القصد ، لأنه في مقام
الاستعمال صالح للمعنيين ، ويكون الفرق بينهما هو الفرق بين الواجب المعلق
والمشروط فتأمل جدا .
فرع : حكي عن أبي الصلاح تحريم ومنع الاقتراض على من ليس عنده
مقابل ولو بالقوة يؤدي به دينه 1 ، والمقصود منه لعله أن يكون له غلة ملك ، أو كان له
قوة عمل يقدر على تحصيل ما يؤدي به دينه ، فلا يأكل مال الناس مع اليأس عن
التمكن من أدائه ، وأما لو كان يرجو ويحتمل احتمالا عقلائيا التمكن من أدائه فلا
إشكال في جوازه ، وإن كان سبب رجاء تمكنه احتمال وصول الحقوق الشرعية
كسهم الإمام عليه السلام ، أو سهم السادات إن كان المقترض سيدا ، أو وصول الكفارات إليه
أو النذورات وأمثال ذلك .
والحاصل : أنه لا مانع من الاقتراض إن كان يحتمل احتمالا عقلائيا التمكن من
أدائه بوجه حلال شرعي ، وإن كان من جهة رجائه أن أقرباءه الأقربين أو غيرهم من
المؤمنين يؤدون دينه . وأما فيما عدا ذلك فالاقتراض خيانة بالمقرض ، والمؤمن
لا يخون كما هو في الرواية التي رواها أبو ثمامة قال : قلت لأبي جعفر الثاني عليه السلام :
إني أريد أن ألازم مكة والمدينة وعلي دين . فقال : " ارجع إلى مؤدى دينك وانظر أن
تلقى الله عز وجل وليس عليك دين ، فإن المؤمن لا يخون " 2 .
هامش
( 1 ) الكافي في الفقه ص 330 .
( 2 ) تقدم ص 184 ، هامش 2 .