تعهد في ذمة الواهب للموهوب له ، بل صرف تمليك له ، فله أن يرجع ما دامت العين
باقية .
وكذلك في المقام صرف تمليك للعين المقروضة من قبل المقرض ، غاية الأمر
أنه في الهبة ليس شئ آخر كي يرجع إليه بعد تلف العين ، ولذلك لو كانت العين
باقية له أن يرجع إليها ، وبعد تلفها لا شئ .
أما في القرض حيث أنه تمليك مع العوض ، فيملك في ذمة المديون عوض
العين المقترضة ، وبعد تلف العين المقروضة أيضا ذمته مشغولة بعوضها ، فللدائن
الرجوع إلى ما هو موجود في ذمته . وهذا معنى الجواز في عقد القرض والهبة لا
بمعنى حق فسخ العقد ، كما توهم .
وأنت خبير بأن هذا المعنى من الجواز لا ينافي مع لزوم المعاملة بمعنى عدم
جواز حلها وفسخها ، فيكون الشرط في ضمنها أيضا لازما .
هذا بناء على أن الاشتراط في ضمن نفس عقد القرض .
وأما بناء على أن يكون الاشتراط في ضمن عقد لازم آخر فلا إشكال في لزوم
الوفاء بالشرط حسب ما حققناه في باب وجوب الوفاء بالشرط وأن المؤمنين عند
شروطهم ، فمقتضى القواعد الأولية لزوم شرط التأجيل ، خصوصا إذا كان في ضمن
عقد لازم آخر .
اللهم إلا أن يكون إجماع في البين ، كما ادعاه صاحب الجواهر أو يظهر من
كلامه 1 ، وقد حكى الاجماع في مفتاح الكرامة أيضا عن مجمع البرهان 2 ، وحكى
أيضا كلاما عن صاحب الرياض ربما يكون يستشم منه الاجماع ، حيث حكى عنه
هامش
( 1 ) جواهر الكلام ج 25 ص 28 .
( 2 ) مفتاح الكرامة ج 5 ص 53 ، مجمع الفائدة والبرهان ج 9 ص 77 .