كالشيخ وأبي الصلاح وابني البراج وحمزة 1 بهذه الرواية ، ولكن الانصاف عدم دلالة
هذه الرواية على الاشتراط ، بل ظاهرها أنه يقرض الدارهم الغلة ، والمقترض يعطي
قرضه من طيبة نفسه بالدراهم الطازجية ، وليس حديث الاشتراط في البين أصلا ،
فمفاد هذه الرواية أجنبي عن محل البحث ، فالحق هو بطلان القرض إذا كان بشرط
أن يعطي الطازج عوض الغلة ، أو الصحيح عوض المكسر .
فرع : كل مال يضبط وصفه الذي تختلف القيمة باختلافه وأيضا يمكن ضبط
قدره ، مثل الحنطة والشعير كيلا أو وزنا أو عددا مثل الجوز والبيض يجوز إقراضه .
وشرط إمكان ضبط وصفه وقدره وزنا أو كيلا أو عددا من جهة معرفة المال
المقترض كي يكون في مقام الأداء يعرف المقرض والمقترض أنه أي الدين - مثلي
أو قيمي ، وبأي وصف هو إن كان مثليا ، وبأي قيمة هو إن كان من القيميات ، بل لا
فرق بين المثلي والقيمي في لزوم معرفة الأوصاف التي لها دخل في المالية ، وكذلك
في مقداره وكميته ، إذ معرفة كلاهما بمعرفتهما كي يؤدي المقترض ذلك المثل أو
تلك القيمة ، فصحة الاقراض مشروطة بمعرفة وصف المال المقترض وقدره وزنا أو
كيلا أو عددا ، وإلا لو لم يعرفا الوصف الذي تختلف القيمة باختلافه ، لا المقرض
يدري أي شئ يطلب من المقترض ، ولا المقترض يدري أي شئ عليه أن يؤدي
إلى المقرض .
وخلاصة الكلام : أن الفقهاء قرروا ضابطا لما يصح أن يقرض ، وهو أن كل ما
يضبط وصفه وقدره كيلا أو وزنا في المكيل والموزون ، أو عددا في المعدود يصح
إقراضه .
هامش
( 1 ) الشيخ في " النهاية " ص 312 أبو الصلاح في " الكافي في الفقه " ص 331 ابن حمزة في " الوسيلة "
ص 273 وحكى قول ابن البراج العلامة في " مختلف الشيعة " ج 5 ص 407 ، الفصل الثاني : في القرض ،
مسألة : 24 .