الناقص عوض التام ، أو المكسر عوض الصحيح ، وإن لم يكن من شرط الزيادة ولا
يوجب كون القرض سببا لجر المنفعة ، ولكن مثل هذا الشرط خلاف حقيقة القرض
- كما تقدم - التي هو التمليك بالضمان الواقعي ، بمعنى اشتغال ذمة المقترض بالمثل
في المثلي والقيمة في القيمي ، فكون المكسر عوض الصحيح أو الأنقص عوض
التام أو تأخير القضاء ؟ كلها خلاف مقتضى عقد القرض ، فهذه الشروط بأقسامها
الثلاثة باطلة لا أثر لها .
ولعل هذا مراد العلامة حيث يقول : إن الشرط يلغو 1 .
وبعد أن فرضنا أن الشرط الفاسد لا يفسد المعاملة التي وقع الشرط في ضمنها
فالقرض صحيح ويلغو الشرط كما ذهب إليه العلامة . وأما اشتراط تأخير القضاء
فهو أيضا خلاف مقتضى العقد فيكون فاسدا ، ففي جميع هذه الشروط الثلاثة الحق
هو ما ذهب إليه العلامة لا ملزم في البين ، بل كما تقدم سابقا يجوز للمقرض مطالبة
المثل أو القيمة .
هذا كله فيما إذا شرط رد المكسر عوض الصحيح ، أما لو شرط رد الصحيح
عوض المكسر فلا ريب في أنه من شرط الزيادة ويكون باطلا كما تقدم .
نعم هاهنا وردت رواية ، وهي صحيح يعقوب بن شعيب قال : سألت أبا
عبد الله عليه السلام عن الرجل يقرض الرجل الدراهم الغلة ، ويأخذ منه الدراهم الطازجية
طيبة بها نفسه ؟ قال : " لا بأس به " وذكر ذلك عن علي عليه السلام 2 .
وتمسك من قال بصحة هذا الشرط - أي شرط رد الصحيح عوض المكسر -
هامش
( 1 ) " قواعد الأحكام " ج 1 ص 156 .
( 2 ) " الكافي " ج 5 ص 254 كتاب المعيشة " باب الرجل يقرض الدراهم ويأخذ أجود منها ، ح 4 " الفقيه "
ج 3 ص 285 ح 4031 ، كتاب المعيشة باب الربا ح 41 " وسائل الشيعة " ج 12 ص 477 ، كتاب التجارة ،
أبواب الصرف باب 12 ح 5 " تهذيب الأحكام " ج 6 ص 201 ح 450 ، في القرض وأحكامه ، ح 4 .