الزيادة منفعة من المنافع ، كما أنه لو أقرضه مائة دينار بمثله بزيادة أن ينتفع من داره
المعدة للايجار سكنى سنة ، وأمثالها من منافع الأعيان .
ولافرق في عدم جواز الزيادة فيما اقترض بين أن يكون المال الذي يقترضه
من الأجناس الربوية - أي كان من المكيل والموزون - أو لم يكن منها ، بل كان من
المعدود ، فلا يجوز إقراض عدة من البيض أو الجواز أو البرتقال - بناء على أنه من
المعدود - بأزيد من العدد الذي أقرضه ، ولا بزيادة أخرى وإن كانت من غير جنس
ما اقترضه .
وهذا هو الفرق بين الربا في القرض وبين الربا في سائر المعاملات
والمعاوضات ، فالربا في باب القرض أوسع من الربا في سائر المعاملات
والمعاوضات ، ففي سائر المعاملات والمعاوضات ، لا يأتي الربا إلا فيما يكال
أو يوزن ، وأما في القرض فيأتي في الجميع ، سواء كان من المكيل والموزون ، أو كان
من المعدود كالبيض والجوز .
والدليل على عدم جواز الزيادة فيه مطلقا أو في خصوص ما إذا شرط ، هو
إجماع المسلمين ، بل الضرورة من الدين ، لأنها ربا ، فتكون المنهية في الكتاب المبين
والتنزيل من رب العالمين .
وقد روى عنه صلى الله عليه وآله : " كل قرض يجر منفعة فهو حرام " 1 .
وأيضا يدل عليه روايات :
منها : ما في قرب الإسناد عن علي بن جعفر ، عن أخيه موسى بن جعفر عليهم السلام
قال : وسألته عن رجل أعطى رجلا مائة درهم على أن يعطيه خمسة دراهم أو أقل
هامش
( 1 ) " سنن البيهقي " ج 5 ص 350 ، باب كل قرض جر منفعة فهو ربا ، وفيه : " كل قرض جر منفعة فهو وجه من
وجوه الربا " ابن حجر في " المطالب العالية " ج 1 ص 411 ح 1373 باب الزجر عن القرض إذا جر
منفعة ، وفيه : " كل قرض جر منفعة فهو ربا " " الصنعاني في " سبل السلام " ج 3 ص 872 ، القرض ، وفيه :
كما في المطالب .