ابن إدريس في السرائر وأبو الصلاح 1 إلا أنهما أضافا إلى الحرم مسجد النبي صلى الله عليه وآله
ومشاهد الأئمة عليهم السلام ، فقول العلامة 2 بالكراهة خلاف الظاهر لا يصار إليه إلا بقرينة
أو إجماع على عدم الحرمة ، وكلاهما مفقودان في المقام . فالانصاف أن الأحوط -
لو لم نقل بأنه الأقوى - هو ترك المطالبة والملازمة في الحرم مطلقا . ولا غرو في
ذلك ، فإن للحرم أحكاما خاصة كثيرة ، فتأمل .
فرع : لو دفع المديون عروضا عما في ذمته بعد أن حل الدين من غير أن
يساعر ذلك المتاع مع الدائن ، ثم بعد مضي أشهر أرادا أن يحاسبا ما بينهما وقيمة
المتاع تغير بالزيادة أو النقصان من وقت الدفع مع وقت المحاسبة ، فهل يحسبه بقيمة
يوم الدفع ، أو قيمة يوم الحساب ؟
الظاهر اعتبار قيمة يوم الدفع ، لأن المفروض أن دينه حل ، وهو - أي المديون -
يعطي العروض بعنوان وفاء دينه عوضا عما في ذمته ، والدائن يملكه حال القبض
بماله المالية عوضا عما يطلبه من المديون ، فيكون الوفاء وفراغ ذمته باعتبار مالية
ذلك الوقت وقيمته في ذلك الزمان .
ويدل عليه أيضا ما رواه الشيخ في التهذيب - في الصحيح - عن محمد بن
الحسن الصفار ، قال : كتبت إليه - الضمير يرجع إلى أبي محمد عليه السلام - في رجل كان له
على رجل مال ، فلما حل عليه المال أعطاه بها طعاما أو قطنا أو زعفرانا ولم يقاطعه
على السعر ، فلما كان بعد شهرين أو ثلاثة ارتفع الطعام أو الزعفران أو القطن أو
نقص ، بأي السعرين يحسبه لصاحب الدين ، سعر يومه الذي أعطاه وحل ماله عليه ،
أو السعر الذي بعد شهرين أو ثلاثة يوم حاسبه ؟ فوقع عليه السلام : " ليس له إلا على حسب
هامش
( 1 ) " السرائر " ج 2 ص 31 " الكافي في الفقه " ص 331 .
( 2 ) " مختلف الشيعة " ج 5 ص 388 كتاب الديون وتوابعها ، مسألة : 4 .