فرع : يكره لمن يستقضي دينه المبالغة في الاستقصاء ، لما رواه حماد بن
عثمان ، قال : دخل رجل على أبي عبد الله عليه السلام ، فشكى إليه رجلا من أصحابه فلم
يلبث أن جاء المشكو ، فقال أبو عبد الله عليه السلام : " ما لفلان يشكوك ؟ " فقال : يشكوني
أني استقضيت منه حقي . قال فجلس أبو عبد الله عليه السلام مغضبا ثم قال : " كأنك إذا
استقضيت حقك لم تسئ ، أرأيتك ما حكى الله عز وجل فقال : ( ويخافون سوء
الحساب ) 1 . أترى أنهم خافوا الله أن يجوز عليهم ، والله ما خافوا إلا الاستقصاء ،
فسماه الله عز وجل سوء الحساب ، فمن استقضى فقد أساء 2 .
فرع : قال في القواعد : ولو التجأ المديون إلى الحرم لم تجز مطالبته 3 .
والظاهر من هذه العبارة هو أن المديون لو تحصن بالحرم لكي لا يؤخذ منه
الدين بالقوة لا يجوز مطالبته والتضييق عليه كما في التذكرة والسرائر وجامع
المقاصد والتحرير والدروس 4 .
وقال في النهاية : إذا رأى صاحب الدين المديون في الحرم لم تجز مطالبته ولا
ملازمته 5 . وحكي أيضا ذلك عن علي بن بابويه قال : إذا كان لك على رجل حق
فوجدته بمكة أو في الحرم فلا تطالبه ولا تسلم عليه فتفزعه ، إلا أن تكون أعطيته
هامش
( 1 ) الرعد 13 : 21 .
( 2 ) " الكافي " ج 5 ص 100 باب في آداب اقتضاء الدين ح 1 " تهذيب الأحكام " ج 6 ص 194 ح 425 ، في
الديون وأحكامها ، ح 50 " وسائل الشيعة " ج 13 ص 100 كتاب التجارة أبواب الدين والقرض ،
باب 16 ح 1 .
( 3 ) " قواعد الأحكام " ج 1 ص 155 .
( 4 ) " تذكرة الفقهاء " ج 2 ص 2 " السرائر ج 2 ص 31 " جامع المقاصد " ج 5 ص 10 " تحرير الأحكام "
ج 1 ص 199 " الدروس " ج 3 ص 311 .
( 5 ) " النهاية " ص 305 .