حقك في الحرم فلا بأس أن تطالبه في الحرم 1 .
ومدرك هذه المسألة ما رواه سماعة بن مهران ، عن أبي عبد الله عليه السلام قال : سألته
عن رجل لي عليه مال فغاب عني زمانا ، فرأيته يطوف حول الكعبة فأتقاضاه ؟ قال :
قال : " لا تسلم عليه ولا تروعه حتى يخرج من الحرم " 2 .
ولكن ظاهر رواية سماعة هو تحريم المطالبة والملازمة ، لان النهي ظاهر في
التحريم . نعم لو كان في المسألة إجماع على عدم التحريم فلابد حينئذ من الحمل
على الكراهة .
وأما التفصيل الذي حكي عن ابن بابويه بين أن يكون الدائن أعطاه في الحرم
فيجوز المطالبة عنه إن لم يكن معسرا وكان موسرا مليا ، وبين أن يكون وقع في
خارج الحرم فالتجأ إلى الحرم لأجل الفرار عن الأداء ، ففي الأول يجوز المطالبة ،
ولا يجوز في الثاني .
فهذه الفتوى من ابن بابويه عين ما في الفقه الرضوي 3 ، فهو مأخوذ من ذلك ،
والصدوقان اعتمدا عليه وكثيرا ما يفتون بعين عبارة ذلك الكتاب ، وهذا أحد الوجوه
التي أوجب الاعتماد على ذلك الكتاب ، حيث أن هذين العظيمين عملا به .
وعلى أي حال فتوى الشيخ بالحرمة في النهاية ليست مستندة إلى الفقه
الرضوي كي يكون فيه هذا التفصيل ، بل الظاهر أن مدركه رواية سماعة حيث
أنه عليه السلام نهى عن المطالبة في الحرم . ويمكن أن يكون من الأحكام الخاصة بالحرم .
وما ذهب إليه الشيخ في النهاية من تحريم مطالبة الدين في الحرم 4 صرح به
هامش
( 1 ) حكاه عنه في " مختلف الشيعة " ج 5 ص 387 كتاب الديون وتوابعها ، مسألة : 4 .
( 2 ) " تهذيب الأحكام " ج 6 ص 194 ح 423 ، في الديون وأحكامها ح 48 " وسائل الشيعة " ج 13 ص 115
كتاب التجارة أبواب الدين والقرض باب 26 ح 1 .
( 3 ) " فقه الرضا عليه السلام " ص 253 ، 36 باب التجارات والبيوع والمكاسب .
( 4 ) " النهاية " ص 305 .