لم يترك شيئا كي يتعلق به وجوب أداء الدين منه ، فأجاب عليه السلام بأن نفس ما أخذوا
يتعلق به الدين .
فالانصاف : أن هذه الرواية أجنبية عن محل البحث .
اللهم إلا أن يقال : إن العدول عن القود إلى أخذ الدية من المقدمات الوجودية
للواجب الذي هو أداء الدين ، فهذه الرواية تدل بالالتزام على وجوب عدول الأولياء
عن القود إلى أخذ الدية وأداء الدين ، وهو عين محل النزاع .
ولكن فيه : أن وجود المال وأخذ الدية من مقدمات الوجوب لا الوجود ،
فالواجب بالنسبة إليه مشروط ، فتحصيلها ليس واجبا الا أن يأتي دليل على
وجوبها ، ولا يكون من باب وجوب المقدمة والكلام ومحل البحث الان وجود ذلك
الدليل وعدمه .
وعلى كل حال رواية أبي بصير وسائر ما ورد تكفي في محل البحث والنزاع .
وأما الاشكال على رواية أبي بصير بضعف السند - كما حكي عن شيخنا
الشهيد قدس سره في كتابه نكت الارشاد 1 - فلا أثر له بعد ما بينا مرارا أن المدار في حجية
الاخبار هو الوثوق بصدورها ، لا وثاقة الراوي فقط أو عدالته ، ولا شك في أن
الشهرة العلمية أو الفتوائية خصوصا بين القدماء مما يوجب الوثوق أزيد من وثاقة
الراوي ، خصوصا إذا كانت الرواية التي عمل بها الأصحاب مروية في أحد الكتب
المعتبرة التي هي معتمدة عند الأصحاب ، أو كانت في جميعها .
وأما الاشكال على هذا الحكم بأن استحقاق الدية بعد موت المقتول عمدا لأنه
من قبيل الموضوع لاستحقاق الدية ، والميت بعد - تحقق الموت ليس قابلا لان
يتملك ، والمفروض أن هذا الميت لم يملك شيئا حال حياته ولم يترك شيئا ، ووقت
استحقاق الدية الذي هو بعد حصول الموت عرفت أنه ليس قابلا للتملك كي يؤدي
هامش
( 1 ) " غاية المراد " ص 364 .