لا تجر له به عادة من الدين 1 ، لما رواه غياث بن إبراهيم عن أبي عبد الله عليه السلام قال : إن
رجلا أتى عليا عليه السلام فقال : إن لي على رجل دينا فأهدى إلي هدية . فقال : " أحسبه
من دينك عليه " 2 .
وهاهنا تفصيل حسن عن الباقر عليه السلام ، رواه هذيل بن حيان - أخي جعفر بن
حيان الصيرفي - قال : قلت لأبي جعفر عليه السلام إني دفعت إلى أخي جعفر مالا فهو
يعطيني ما أنفق وأحج منه وأتصدق ، وقد سألت من قبلنا فذكروا أن ذلك فاسد
لا يحل وأنا أحب أن انتهي إلى قولك ؟ فقال لي : " أكان يصلك قبل أن تدفع إليه
مالك ؟ " قلت : نعم . قال : " خذ منه ما يعطيك فكل منه واشرب وحج وتصدق ، فإذا
قدمت العراق فقل جعفر بن محمد عليه السلام أفتاني بهذا " 3 .
والظاهر أن ما حكينا عن القواعد من قوله " مما لا تجر له به عادة فيه " إشارة
إلى هذا المعنى ، أي الفرق بين الهدايا التي كانت العادة جارية بها ولو لم يكن دين
في البين ، وبين ما لم تكن العادة جارية بها قبلا وقد أتى بها من قبل الدين .
ونظير هذه الهدايا التي تعطى للحاكم ، فإن كانت مما كانت العادة جارية بها قبل
أن يتصدى للحكم ، أو قبل أن يكون للمهدي دعوى مع أحد كي يحتاج إلى
المراجعة إلى الحاكم ، أو بعد أحدهما ، ففي الأول لا إشكال ، ولكن في الثاني
الانصاف أنه مورد التهمة .
هامش
( 1 ) " قواعد الأحكام " ج 1 ص 155 كتاب الدين المطلب الأول .
( 2 ) " الكافي " ج 5 ص 103 باب هدية الغريم ، ح 1 " تهذيب الأحكام " ج 6 ص 190 ح 404 في الديون
وأحكامها ، ح 29 " الاستبصار " ج 3 ص 9 ح 23 باب القرض لجر المنفعة ، ح 3 " وسائل الشيعة " ج 13 ،
ص 103 كتاب التجارة أبواب الدين والقرض باب 19 ح 1 .
( 3 ) " الكافي " ج 5 ص 103 باب هدية الغريم ح 2 " الفقيه " ج 3 ص 187 ح 3704 الدين والقرض ح 26
" تهذيب الأحكام " ج 6 ص 202 ح 454 في القرض وأحكامه ح 8 " الاستبصار " ج 3 ص 10 ح 25
باب القرض لجر المنفعة ، ح 5 " وسائل الشيعة " ج 13 ص 103 كتاب التجارة أبواب الدين والقرض
باب 19 ح 2 .