لا يكون وفاء ، فبعد القبض تتحقق الملكية ويترتب على هذا آثار :
منها : أنه لو وقع التلف على ذلك الفرد الذي عينه المديون للوفاء قبل أن يقبضه
الدائن يكون من مال المديون .
ومنها : أنه لا تصح للدائن المضاربة معه قبل أن يقبض ، لأنه ليس ملكه بل ملكه
كلي في ذمة المديون . ولا ينطبق على هذا الفرد الخارجي إلا بعد إعطاء المديون له
بعنوان الوفاء وقبض الدائن . وأيضا لما رواه الإمام الباقر عليه السلام عن مولانا
أمير المؤمنين عليه السلام في رجل يكون له مال على رجل يتقاضاه ، فلا يكون عنده ما
يقضيه فيقول له : هو عندك مضاربة ، فقال عليه السلام : " لا يصلح حتى يقبضه منه " 1 .
وبناء على هذا تكون مضاربة فاسدة ، فلو اتجربه المديون المالك وربح يكون
تمام الربح له ، لأنه ماله والعمل أيضا له ، فليس للدائن حق في هذا الربح لكونه
أجنبيا عن هذا المال .
وهذا العمل ولو كان العامل غير المديون ، بل كان شخصا عينه الدائن للعمل ،
فجميع الربح للدائن وعليه أجرة العامل لكون العامل وكيلا في القبض عن طرف
الدائن ، فبقبضه يصير ملكا للدائن . وحيث أنه مأذون في التجارة به من طرف الدائن
فيستحق الأجرة على عمله وإن كانت المضاربة فاسدة ، لوقوعها على ما لم يكن ملك
المضارب ، وإنما صار ملكا له بعد وقوع المضاربة حال الاشتغال بالعمل ، لأنه في
تلك الحالة تحقق القبض الذي هو شرط في حصول الملك .
فرع : الدين إما حال أو مؤجل .
هامش
( 1 ) " الكافي " ج 5 ص 240 باب ضمان المضاربة وماله من الربح وما عليه من الوضعية ، ح 4 ، وفيه : عن
الصادق عليه السلام ، " تهذيب الأحكام " ج 6 ص 195 ح 428 ، في الديون وأحكامها ح 53 ، وكذلك ج 7 ،
ص 192 ، ح 848 ، في الشركة والمضاربة ، ح 34 ، وفيه : عن الصادق عليه السلام عن أبيه ، " وسائل الشيعة " ج 13 ،
ص 178 ، في أحكام المضاربة باب 5 ح 1 ، وفيه : عن الصادق عليه لسلام عن أمير المؤمنين عليه السلام .