ومنها : صحيح زرارة عن أبي عبد الله عليه السلام في الرجل يكون لي عليه الدراهم ،
فيبيع بها خمرا أو خنزيرا ، ثم يقضيني منها ، فقال : " لا بأس " أو قال : " خذها " 1 .
ومنها : خبر الخثعمي قال : سألت أبا عبد الله عليه السلام عن الرجل يكون لنا عليه
الدين ، فيبيع الخمر والخنازير فيقضيانه . فقال : " لا بأس به ، ليس عليك من ذلك
شئ " 2 .
ومنها خبر أبي بصير عن أبي عبد الله عليه السلام عن الرجل يكون له على الرجل
مال ، فيبيع بين يديه خمرا أو خنازيرا يأخذ ثمنه . قال عليه السلام : " لا بأس " 3 .
ثم إن هذه الأخبار وإن كانت مطلقة من حيث البائع ، ولم يقيد فيها البائع بكونه
ذميا ، لكنها تنصرف إلى ذلك ولها ظهور عرفي في أن البائع من غير المسلمين ، لان
بيع الخمر والخنزير حيث أنه حرام عندهم فلا يبيعونهما على رؤوس الاشهاد ،
خصوصا الخنزير ليس بيعه من عادات المسلمين ، فلابد من كون المراد من البائع
في هذه الروايات تقييدا وانصرافا هو الذمي ، لان المسلم لا يرى نفسه مالكا لثمن
الخمر والخنزير ، ويعلم بعدم فراغ ذمته بذلك الثمن ، وتبقى مشغولة بذلك الدين ، فلا
يقدم حسب دينه وشريعته على مثل هذا الامر ، أي الأداء مع كونه لغوا لا أثر له ولا
فائدة فيه .
فما ذكره الشيخ في المبسوط 4 وابن إدريس في السرائر ، 5 والمحقق في
هامش
( 1 ) " الكافي " ج 5 ص 232 باب بيع العصير والخمر ، ح 11 " وسائل الشيعة " ج 12 ص 171 ، أبواب ما
يكتسب به باب 60 ح 3 .
( 2 ) " تهذيب الأحكام " ج 7 ص 137 ح 607 باب الغرر والمجازفة وشراء السرقة . . . ، ح 78
" وسائل الشيعة " ج 12 ص 171 أبواب ما يكتسب به ، باب 60 ح 4 .
( 3 ) " تهذيب الأحكام " ج 7 ص 137 ح 607 باب الغرر والمجازفة وشراء السرقة . . . ، ح 79
" وسائل الشيعة " ج 12 ص 172 ح 22410 ، أبواب ما يكتسب به باب 60 ح 5 .
( 4 ) " المبسوط " ج 2 ، ص 223 .
( 5 ) " السرائر " ج 2 ص 43 وكذلك ج 2 ص 329 في الأمور التي يجوز بيعها .