يلزم المديون أن يدفع إلى المشتري أكثر مما بذله - لا وجه له ، فالأقوى مع صحة
البيع وسلامته من الربا وعدم الاخلال بسائر شرائطه لزوم دفع جميع الدين ، لأنه
بالشراء صار ملكا له .
ومضافا إلى أن رواية أبي حمزة لا ظهور لها في عدم تساوي الثمن الذي يعطيه
المشتري لصاحب الدين مع الدين ، لأنه يقول فيها " فاشتراه منه بعرض " ومن
الممكن أن يكون العروض الذي اشترى به الدين مساويا معه في القيمة أو يكون
أزيد .
فرع : يجوز للمسلم أن يستوفي دينه من الذمي من ثمن ما لا يصح تملكه
للمسلم كالخمر والخنزير ، وذلك لان الشارع أقرهم على معاملاتهم بينهم في أمثال
هذه الأشياء ، وحكم بصحة تلك المعاملات ظاهرا ، فيكون ثمن تلك الأشياء التي
أسقط الشارع ماليتها ملكا ظاهريا لهم ، وحكم بترتيب آثار الملكية لهم على أثمان
هذه الأمور .
وهذا الحكم إجماعي لا خلاف فيه ، ولا ينافيه تكليف الكفار بالفروع ، لان هذا
حكم ظاهري مثل ترتيب آثار الطهارة على المشكوك وإن كان نجسا واقعا ، وعدم
رفع اليد عن نجاسته الواقعية .
وقد وردت على صحة أخذ ثمن هذه الأمور من الذمي استيفاء لدينه روايات :
منها : ما رواه داود بن سرحان قال : سألت أبا عبد الله عليه السلام عن رجل كانت له
على رجل دراهم ، فباع خنازيرا وخمرا وهو ينظر فقضاه . قال عليه السلام : " لا بأس ، أما
للمقضى فحلال ، وأما للبائع فحرام " 1 .
هامش
( 1 ) " تهذيب الأحكام " ج 6 ص 195 ح 429 ، في الديون وأحكامها ، ح 54 ، " وسائل الشيعة " ج 13 ص 116 ،
أبواب الدين والقرض ، باب 28 ح 1 .