الثاني : حكم العقل بأن من اشتغلت ذمته بمال الغير يجب عليه تفريغ ذمته عن
عهدة ذلك المال .
الثالث : الاجماع ، بل ينبغي أن يعد هذا من ضروريات الدين ، فلا يحتاج إلى
ذكر الآيات والاخبار على لزوم ذلك وأن المماطلة في أداء حق الناس حرام ، حتى
ورد في حديث المناهي عن النبي صلى الله عليه وآله أنه قال : " ومن مطل على ذي حق حقه وهو
يقدر على أداء حقه فعليه كل يوم خطيئة عشار " 1 .
وحتى ورد عن النبي صلى الله عليه وآله أنه قال : " لي الواجد يحل عقوبته وعرضه " 2 .
الجهة الثانية
في المراد من هذه القاعدة
أقول : المراد منها وتفسيرها هو أن المراد بالدين هو مال أو حق في ذمة
المديون ، وأسبابه كثيرة ، منها : لو اشترى شيئا بمال كلي في ذمته أو استأجر بمال
كذلك أو اقترض كذلك فيكون ذلك المال الكلي الذي في ذمته لغيره دينا ، وذلك
الغير صاحب الدين أو صاحب الحق . وقد يقال للأول أي من عليه الحق " المديون "
أو " المدين " بفتح الميم ، وللثاني أي من له الحق أو صاحب الحق " الدائن " أو
" المدين " بضم الميم .
ومن أسباب ثبوت الدين على ذمة الشخص القرض ، وذلك بأنه اقترض مالا
من آخر بعوض واقعي ، فيكون ذلك العوض مثلا كان أو قيمة في ذمته ودينا عليه .
فالدين أي اشتغال الذمة بمال كلي للغير قد يحصل بالقرض ، وقد يحصل
هامش
( 1 ) " الفقيه " ج 4 ص 16 ح 4968 ، مناهي النبي صلى الله عليه وآله ، ح 1 ، " وسائل الشيعة " ج 13 ص 89 ، أبواب الدين
والقرض ، باب 8 ح 2 .
( 2 ) " أمالي الطوسي " ج 2 ص 134 ، " وسائل الشيعة " ج 13 ، ص 90 ، أبواب الدين والقرض ، باب 8 ح 4 .