قليلة ، فالعرف في الغالب لا يطلبون لمثل هذه الأمور أجرة .
ولكن هذا لا ينافي كونها ذات مالية وإن كان بناء العرف على عدم أخذ الأجرة
على مثل هذه الأمور ، وأنهم يعملونها مجانا ومن باب الصداقة مع المستودع مثلا ،
أو طلبا لمرضاة الله جل جلاله وتعالى شأنه . وعلى كل بناء العرف على عدم ماليتها
وإن كان في الواقع لها مالية .
ففي هذا القسم ظاهر الحال يدل على وقوعها مجانا وعدم قصد الأجرة ، فهل
يؤخذ بظاهر الحال ويحكم بعدم استحقاق الأجرة ، أو يؤخذ بقاعدة احترام مال
المسلم وعمله ويحكم باستحقاقه للأجرة إن طالبها ، فيجب إعطاؤها له إن طالبها ؟
لا يبعد جريان قاعدة الاحترام إن ادعى أنه أتى بالعمل بقصد الأجرة ، لأنه
أعرف بنيته ، وهذه دعوى لا تعرف إلا من قبله ، فتكون من الدعاوي المسموعة كما
حققناه في باب الدعاوي من كتاب القضاء .
فرع : كل ما يتوقف عليه استيفاء المنفعة للمستأجر فهو على المؤجر ، سواء
كان في إجارة الأموال ، أو في إجارة الاجراء .
فإذا استأجر دارا مثلا للسكنى فيها ، أو دكانا للكسب والتجارة فيه ، فتنقية
البئرين - أي البالوعة والبئر التي يجري منها الماء في الدار - والقفل والباب في
الدكان على المؤجر ، كما أن الأدوات التي تستعمل في البناء على المؤجر أي البناء ،
وذلك من جهة أن المؤجر ملك عمله للمستأجر ، ولابد وأن يكون عمله قابلا لان
يستوفيه المستأجر ، فيجب عليه تسليم العمل ، وهو متوقف على الآلات والأدوات ،
فيجب عليه تحصيلها بالاشتراء أو الاستعارة أو غيرهما من وجوه الحلال مقدمة
لأداء الواجب ، بل وإن كانت غصبا ولكن حينئذ ضمانها وأجرتها على المؤجر .
وكذلك الخياط مثل البناء من حيث احتياج عمله إلى الإبرة والخيوط ، وكذلك الحال
القواعد الفقهية — صفحة 167
مساهمون: السيد البجنوردي
ص١٦٧