مال ليس له الولاية عليه ، لأن المفروض أن له الولاية على أمواله التي له حال
صغره ، وأما الأموال التي تجددت له في حال كبره فليس له ولاية عليها .
كما أنه لو علم بأن هذا الصغير يرث بعد سنتين مالا من قريبه ، لا يجوز للولي
التصرف في ذلك باعتبار زمان كونه لهذا الصبي ، أي باعتبار زمان بعد سنتين الذي
يكبر فيه ، لأنه الان ليس له .
فإن قلنا بأن الصغير الان لا يملك منافع ماله التي توجد وتتجدد بعد سنتين ،
فليس للولي الان التصرف فيها ، لعدم كونها الان ملكا للصبي وإنما تصير ملكا له
فيما بعد البلوغ .
اللهم إلا أن يقال : أن الصبي الان - أي في حال صغره - يملك منافع ماله التي
تتجدد في حال كبره ، ولابعد فيه .
ويكون هذا هو الفارق بين أمواله وأعماله ، بأن يقال : إنه لا يملك الان أعماله
التي تصدر عنه في زمان كبره ، ويملك الان منافع أمواله التي تتجدد وتوجد في
زمان كبره ، فبناء على هذا يكون للولي الان الولاية على منافع أمواله التي تتجدد
في زمان كبره ، لأنها الان ملك الصغير ، وللوصي الولاية على أملاك الصغير ، وليس
له الولاية على أعماله في زمان كبره ، لان الصبي لا يملك تلك الأعمال الان وإنما
يملكها حال وجودها .
وهذا هو السر في الفرق بين أعمال الصبي وأمواله . وعلى هذا يبتني الفرق في
تجويز إجارة أمواله أزيد من مدة صغره إذا كان لها مصلحة ملزمة ، وعدم جواز
إجارة نفسه باعتبار الأعمال المتأخرة عن زمان صغره وكونها في زمان كبره
وبلوغه .
وأما ما يقال : من أن ملاك جعل الولي للصبي هو أن لا يفوت عليه ما يتعلق
بنفسه وبماله من المصالح في صغره ، وأما ما يتعلق بماله في زمان كبره فيمكن له
القواعد الفقهية — صفحة 164
مساهمون: السيد البجنوردي
ص١٦٤