باستعمال الغرف إذا لم يكن الاستعمال خارجا عما هو المتعارف ، فليس على
المستأجر أن يصبغها صبغا جديدا وإعادتها كما كانت يوم تسلمها . وأمثلة هذا الفرع
كثيرة لا يمكن إحصاؤها .
والضابط الكلي : هو أن كل نقص يحصل في العين المستأجرة من ناحية
الاستعمالات المتعارفة ليس تداركه على المستأجر ، لان ورود مثل هذا النقص من
لوازم الاستيفاء الذي يملكه المستأجر بعقد الإجارة من قبل المؤجر .
فرع : لو تلف الأجير حال العمل للمستأجر ، أو وقع التلف على عضو من
أعضائه حال الاشتغال بالعمل بسبب العمل أو بسبب غيره ، فهل يضمن المستأجر
التلف أو النقص لو كان الأجير عبدا ، أو الدية لو كان حرا ، أم لا يضمن أصلا ؟
الظاهر عدم الضمان مطلقا ، سواء كان حرا أو عبدا .
أما الأول : فلعدم موجب للضمان ، لا اليد ، لان الحر البالغ العاقل لا يقع تحت
اليد كما هو المسلم عندهم ، ولا الاتلاف ، لأنه لا إتلاف في البين أولا بل التلف وقع
عليه أولا بفعله الاختياري ، وثانيا تلف الحر لا يوجب الضمان ، لا المثل ولا القيمة ،
وإنما عين الشارع لتلفه القصاص إذا كان بفعل فاعل مختار أو الدية ، وأما إذا كان
بفعل نفسه بدون مباشرة للغير أو كونه سببا فلا شئ في البين أصلا .
وأما الثاني : أي لو كان الأجير عبدا فحاله حال سائر الأعيان المستأجرة أنه
يضمن مع التعدي والتفريط ، وإلا فيده يد الأمانة المالكية ولا ضمان عليه .
وقد تقدم هذا المطلب في بعض الفروع السابقة ، وقد استوفينا الكلام فيه
فراجع .
القواعد الفقهية — صفحة 169
مساهمون: السيد البجنوردي
ص١٦٩