في سائر الاجراء كالملا الذي يجر الماء من البئر لاملاء الحوض أو لجهة أخرى
يجب عليه تحصيل الدلو والحبل والبكرة التي يتوقف عليها جر الماء من البئر ،
وهكذا الامر في جميع الآلات التي يحتاج إليها الاجراء في أعمالهم التي آجروا
أنفسهم لانجاز تلك الأعمال .
كل ذلك لأجل وجوب تسليم العمل للمستأجر ، والمفروض أن التسليم متوقف
على هذه الأمور ، فتجب مقدمة لما هو الواجب عليهم .
نعم لو اشترط المؤجر - سواء كان في إجارة الأعيان أو كان في باب الاجراء -
أن ما يتوقف عليه استيفاء المنفعة على المستأجر لا على المؤجر ، فالشرط سائغ
يجب إنفاذه . وكذلك الحال في الشروط الضمنية التي منها بناء العرف والعادة على
كونها على المستأجر .
وقد يفصل بين ما كان استيفاء المنفعة متوقفا عليه من الأموال التي تدخل في
ملك المستأجر ، كالخيوط والقياطين في خياطة بعض الملابس كالعباء والقباء ، أو
أشياء أخرى في ملابس أخر ، فتكون على المستأجر ، وبين ما لا يكون كذلك بل
صرف آلة للعمل بحيث يكون إنجاز العمل من قبل الأجير متوقفا عليها ، كالإبر
ومكائن الخياطة وأمثالها ، فهي على نفس الأجير إلا إذا اشترط الأجير كونها على
المستأجر ، أو كان من الشروط الضمنية التي عليها بناء العرف والعادة .
وهذه البناء يختلف اختلافا كثيرا باختلاف الأمكنة والأزمنة ، حتى في زماننا
هذا على ما أسمع البطانة أيضا يكون على الخياط الأجير .
ثم إنه لا ينبغي أن يشك أن تدارك الضرر الذي يرد على العين المستأجرة من
ناحية استيفاء المنفعة إذا لم يكن خارجا عن المتعارف لا يجب على المستأجر ،
فتنقية البئرين البالوعة وبيت الخلاء ليس على المستأجر بعد تمامية مدة الإجارة إذا
لم يكن استعماله لهما خلاف المتعارف ، وكذلك حال الاصباغ في المنزل لو زالت
القواعد الفقهية — صفحة 168
مساهمون: السيد البجنوردي
ص١٦٨