فرع : كل ما كان بعد وقوع عقد الإجارة في ذمة الأجير من عمل كلي ، أو
كان في ذمة المؤجر من العوض نقدا أو عروضا ومتاعا كليا ، فكل واحد منهما
المالك لذلك الكلي في ذمة الاخر إبراء ذمته ، فيسقط عن ذمته وتصير ذمته غير
مشغولة كأن لم يكن .
والسر في ذلك : أن الكلي في الذمة إما أن يكون اعتبارا عقلائيا أمضاه الشارع ،
وإما أن يكون من أول الأمر اعتبارا شرعيا . وعلى كل حال هذا الأمر الاعتباري
اعتبر لرعاية ذلك الطرف الآخر ويكون زمامه بيده ، فإذا أسقطه يسقط .
لا يقال : إن ملكية ما في ذمة أحدهما للاخر حكم شرعي ليس قابلا للاسقاط ،
وذلك لان الاسقاط يتعلق بما هو موضوع للحكم الشرعي لا بنفس الحكم .
وبعبارة أخرى : الموجود في ذمة كل واحد منهما للاخر أمر اعتباري مثل
الحق ، وذلك الأمر الاعتباري موضوع للملكية وقابلا للاسقاط ، فقهرا بذهابه يذهب
الحكم ، لعدم موضوعه . وذلك مثل أنه لو كان له مملوك في الخارج ، فإذا انعدم ذلك
المملوك فبانعدامه تنعدم الملكية المتعلقة به ، إلا يلزم بقاء أحد المتضايفين بدون
الاخر وهو محال .
فرع : يجوز الإجارة لحفظ المتاع أو الدار أو البستان أو غير ذلك ، ويسمى
في عرف هذا الزمان ذلك الأجير بالناطور .
ولا إشكال في ذلك ، لأنه عمل مباح له منفعة مباحة للمستأجر ، وهي حفظ
ماله عن السرقة أو التلف ، فيجوز للأجير تمليكه للمستأجر بعوض معلوم .
وفيه رواية عن الصفار عن مولانا العسكري ، قال : إنه كتب إلى أبي محمد
الحسن بن علي عليه السلام : رجل يبذرق القوافل من غير أمر السلطان في موضع مخيف
يشارطونه على شئ مسمى ، أله أن يأخذ منهم أم لا ؟ فوقع عليه السلام : " إذا واجر نفسه
القواعد الفقهية — صفحة 170
مساهمون: السيد البجنوردي
ص١٧٠