تحصيلها ، ولا يفوت عنه بترك جعل الولي ، فدائرة الولاية للولي ضيقة لا تشمل
الأموال التي له في زمان كبره ، لعدم الملاك ، فلا ولاية له بالنسبة إلى منافع أمواله في
زمان كبره ، فتصرفه لا ينفذ بالنسبة إلى منافع زمان كبره ، وإن كان ظرف التصرف
زمان صغره .
ففيه : أن هذه الاستحسانات والظنون لا يصح استناد الحكم الشرعي إليها ،
ولا يجوز أن تكون مدركا لها ، بل لابد وأن يراجع إلى الأدلة الشرعية ومفادها .
والدليل الشرعي في المقام هو أنه للولي التصرف في أموال الصغير حال
صغره ، وقد عرفت أنه يصدق على المنافع التي تتجدد في أموال الصغير حال كبره ،
أنها أموال الصغير في حال صغره ، فيجوز للولي التصرف فيها إن كان فيه مصلحة
للصغير .
فالانصاف : أنه فرق بين التصرف في نفس الصغير أزيد من زمان صغره ، وبين
ماله كذلك ، وأن الأول لا يجوز ، وأما الثاني فلا إشكال فيه ولا مانع عنه .
فرع : إذا هلك الأجير الذي يعمل لشخص ، أو وقع تلف عضو ، أو كسر
وأمثال ذلك من أنواع التلف وأقسامه عليه ، ولم يكن بتسبيب من المستأجر أو
تفريطه وتعديه - كما إذا وقع البناء من مكان مرتفع ، أو كان هناك بئر يشتغل فيه
فوقع فيها وهلك ، أو تلف عضو من أعضائه كما أنه يتفق كثيرا للعمال في هذه
المكائن الجديدة من كسر عضو أو قطعة - فلا ضمان على المستأجر .
وهذا إذا كان الأجير حرا فواضح ، لأنه فعل باختياره من باب الوفاء بالإجارة ،
ولم يصدر من طرف المستأجر شئ يوجب ضمانه أو الدية عليه ، وأما إذا كان عبدا
فأيضا ليس عليه شئ ، وإن كان للمستأجر يد عليه ، لان يده يد أمانة لا توجب
الضمان إلا إذا تعدى أو فرط فيه .
القواعد الفقهية — صفحة 165
مساهمون: السيد البجنوردي
ص١٦٥