الجهة الثانية
في بيان الدليل على هذه القاعدة
وهو عدم الضمان لو تلفت العين المستعارة بدون تعد ولا تفريط ، إلا إذا شرط
المعير الضمان عليه ، أو كان المعار ذهبا أو فضة .
وهذه القاعدة مركبة من عقدين : أحدهما إيجابي ، والاخر سلبي .
أما العقد السلبي فهو عدم الضمان على المستعير لو تلفت العين المستعارة
بدون تعد ولا تفريط .
والعقد الايجابي هو الضمان بأحد الامرين : إما الشرط من طرف المعير ، وإما
كون المعار ذهبا أو فضة .
فالأول - أي العقد السلبي - أي عدم الضمان فأولا من جهة أن العين المعارة
أمانة مالكية ، لان المالك - أو من بيده الامر الذي هو بمنزلة المالك - أعطاها
للمستعير لكي ينتفع بها مجانا ، ومعلوم أن الأمين مأمون وليس عليه شئ ، إلا إذا
تعدي وفرط ، فيخرج عن كونه أمينا وتصير يده عارية ، فتشملها قاعدة " وعلى اليد
ما أخذت حتى تؤديه " . كما أن الامر كذلك في باب الإجارات أيضا ، فالمالك هناك
يسلم العين إلى المستأجر ليستوفى المنفعة التي ملكها بعقد الإجارة .
وخلاصة الكلام : أنه في كل مورد كانت اليد مأذونة من قبل من له الاذن فاليد
ليست موجبة للضمان . وقد تقدم أنها مع التعدي والتفريط تخرج عن كونها أمانة ،
ففي مورد العارية حيث أن يد المستعير يد أمانة ومأذونة - كما هو المفروض - فلا
توجب ضمانا لذي اليد .
وثانيا : من جهة الأخبار الواردة في المقام :
القواعد الفقهية — صفحة 16
مساهمون: السيد البجنوردي
ص١٦