المكتبة العامة من أي صنف ، وأهل أي مذهب أو دين أو ملة كان .
ويشترط فيه أيضا أن يكون عاقلا بالغا ، لعدم تحقق المعاملة مع من هو
مسلوب العبارة ، فلو كان المستعير مجنونا أو صبيا لا اعتبار بقبولهما ويكون
كالعدم ، فلا يمكن أن يكونا طرفا للعقد . وحيث أن العارية من العقود والمعاملات
فلابد أن يكون الموجب والقابل كلاهما قابلين لان يكونا طرفا العقد ، ولا يكونان
مسلوبي العبارة .
وأما " العين المستعارة " فهي كل شئ يصح الانتفاع به مع بقاء عينه ، ولابد أن
تكون المنفعة محللة مقصودة للعقلاء ، فإذا لم تكن له منفعة أصلا ، أو كان ولم تكن
محللة مثل آلات اللهو ، وأواني الذهب والفضة للاكل والشرب ، أو كان له منفعة
محللة ولكن لم تكن مقصودة للعقلاء ، كالانتفاعات الطفيفة التي لا يعتني العقلاء بها ،
أو كان جميع ذلك ولكن لا تحصل إلا بإتلاف عينه ، كالمأكولات والمشروبات ، ففي
جميع ذلك لا تصح العارية ، وفي بعض تلك المذكورات وإن كان الاعطاء صحيحا
بعنوان الإباحة ، ولكن لا يصدق العارية على كل ما يصدق عليه إباحة المنافع .
وبناءا على ما ذكرنا يصح ، إعارة الحلي للتزين ، والثياب للبس والدواب
والخيل للركوب والحمل ، وكذلك السيارات والطيارات للحمل والركوب ، والدكاكين
والخانات للتكسب ، والمنازل للسكنى ، والأراضي والعقار للزرع والغرس ، وأدوات
أهل الصناعة لمن يشتغل بتلك الصنعة ، كأدوات النجارين والحدادين والحذائين
وسائر أرباب الحرف والصنائع لهم ، والكتب للمطالعة والمصاحف وكتب الأدعية
للقراءة ، والفراش لمن له حاجة إلى الفراش ، وهكذا في جميع ما ينتفع به منفعة
محللة للذي يريد الانتفاع بها .
نعم في بعض الأمثلة والمصاديق التي ذكرها الفقهاء تشكيك صغروي ، وإلا
فالضابط الكلي الذي ذكرناه للعين المستعارة لا كلام فيه .
القواعد الفقهية — صفحة 15
مساهمون: السيد البجنوردي
ص١٥