الشرعي جعل إعطاءه كلا إعطاء ، وإذنه كلا إذن .
فالانصاف أن مقتضى الاحتياط الذي لا ينبغي تركه ، هو اجتناب المستعير عن
عارية الصبي وإن كان مأذونا من قبل وليه .
وخلاصة الكلام : أنه لا فرق بين العارية وسائر المعاملات خصوصا الجائزة
منها ، فإن قيل بجوازها ونفوذها مع إذن الولي فيمكن القول بجواز عاريته ونفوذها
أيضا ، وإلا فالتخصيص بها لا وجه له .
وأما " المستعير " فهو أيضا مبين من حيث المفهوم ، وهو الذي يتسلم العين
لأجل الانتفاع بها .
ويشترط فيه أن يكون أهلا للانتفاع بالعين المعارة ، فلا يصح إعارة المصحف
للكافر بناءا على عدم جواز انتفاعه به .
والوجه واضح ، لان الغرض من العارية هو الانتفاع بالعين بالمعارة ، فلو لم يجز
الانتفاع بها شرعا فتكون كما لا منفعة لها أصلا ، لان الممتنع شرعا كالممتنع عقلا ،
فإعارتها باطلة .
وكذلك إعارة الصيد للمحرم يكون باطلا ، لعدم جواز الانتفاع به للمحرم
لوجوب إرساله عليه ، للروايات الواردة في هذا الباب ، وقوله عليه السلام فيها : " فخل
سبيله " 1 ، وقوله عليه السلام فيها : " حرم إمساكه " 2 .
وكذلك يشترط فيه أن يكون معينا ، فلو أعار شيئا غير معين ، كأحد هذين ، أو
بعض هؤلاء وأمثال ذلك لا يصح ، وذلك لعدم معلومية طرف الايجاب وأنه أنشأ
هامش
( 1 ) " الكافي " ج 4 ، ص 236 ، باب صيد الحرم وما تجب فيه الكفارة ، ح 19 ، " وسائل الشيعة " ج 9 ، ص 199 ،
أبواب كفارات الصيد ، باب 12 ، ح 6 .
( 2 ) " الفقيه " ج 2 ، ص 262 ، ح 2370 ، باب تحريم صيد الحرم وحكمه ، ح 21 ، " وسائل الشيعة " ج 9 ،
ص 199 ، أبواب كفارات الصيد ، باب 12 ، ح 4 .