وإن شئت قلت : لاشك في عدم وجوب الانفاق على مال الغير إن كان حيوانا ،
سواء كان له منفعة أو لم يكن ، إلا إذا كان تحت يده بطور الأمانة المالكية أو
الشرعية والمالك غائب أو معذور لا يقدر على الانفاق ، وفي هذه الصورة يجب ،
ولكن مع جواز الرجوع إليه إذا كان الانفاق بقصد العوض .
كل ذلك لقاعدة احترام مال المسلم من جهة ، وعدم جواز التعدي والتفريط في
مال الغير من جهة أخرى ، وأنه ضامن لو فعل وإن كان لا يجب حفظ مال الغير
ابتداء ، إذ لا دليل عليه .
فرع : قال المحقق رحمه الله في الشرائع : من استأجر أجيرا لينفذه في
حوائجه فنفقته على المستأجر إلا أن يشترط على الأجير 1 .
وهذا الكلام مخالف لظاهر القواعد المقررة في باب الإجارة ، وذلك لان حقيقة
الإجارة في باب الاجراء هو أن الأجير يملك المنفعة - أي عمله المعين بتعيينهما ،
أي الأجير والمستأجر للمستأجر بعوض معين - فنفقة الأجير خارجة عن العوضين
في باب الإجارة ، وما يستحقه الطرفان - أي الأجير والمستأجر - ليس إلا العوضان
اللذان وقع المبادلة بينهما ، كما هو الحال في سائر العقود المعاوضية .
فكل واحد من المتعاقدين يملك ما ملكه الاخر في عقد المعاوضة بإزاء ما
ملكه هو للاخر ، وليس لنفقة الأجير ذكر في عقد الإجارة ، وإلا لو كان لها ذكر - أي
كان شرط من طرف الأجير ولو كان شرطا ضمنيا - فلا كلام ، وكان يجب على
المستأجر ذلك ، لوجوب الوفاء بالشرط .
ولكن مع ذلك تبع جماعة من الأساطين كما حكي عن النهاية والقواعد
هامش
( 1 ) " شرائع الاسلام " ج 2 ص 188 .