تحت يده لاستفادة الركوب أو الحمل منها يجب عليه سقيها وعلفها ، ولو أهمل
ضمن .
هذا ما أفتى به المحقق في الشرائع 1 .
وتفصيل الكلام فيه : أنه تارة نتكلم في وجوب السقي والتعليف من حيث
حفظ مال الغير الذي أمانة عنده ، وأخرى نتكلم من حيث ضمان مالك الحيوان
للمصارف التي صرفها المستأجر لتلك الدابة .
فنقول :
أما الأول - أي وجوبهما من حيث حفظ مال الغير عن التلف - باعتبار أن بناء
العقلاء على أن المستأجر الذي يقبض الدابة المستأجرة وتدخل تحت يده لو لم
يعلفها ولم يسقها وتلفت من الجوع أو العطش فعند العرف هو - أي المستأجر -
سبب لتلفها ، ويكون تعد وتفريط من قبل الاخذ والقابض ، ففي صورة عدم سقيها
وتعليفها لو تلفت يكون ضامنا . وذلك كما صرحوا في باب لقطة الحيوان الذي
يسمى بالضالة بلزوم الانفاق عليه ويجوز الرجوع إلى مالكه بالعوض إذا كان إنفاقه
بقصد أخذ العوض .
نعم إذا لم تكن تحت يده ولم تخرج عن يد المالك ، بل استفادة المستأجر
الركوب أو الحمل مع كونها تحت يد مالكها - كما هو الحال والمتعارف عند
المكارين والحملدارية في بعض البلاد - فلا يجبان على المستأجر قطعا ، لأنهما
عين العوض مع عدم ذكر الانفاق ، ولذلك لو أنفق بقصد العوض مع غياب المالك
المؤجر ، أو لم ينفق عليها مع حضوره لعدم قدرته أو لأي علة أخرى يجوز له
الرجوع إلى المالك .
ومما ذكرنا ظهر أنه لا منافاة بين وجوب الانفاق وجواز مطالبة العوض .
هامش
( 1 ) " شرائع الاسلام " ج 2 ص 187 .