ليصنعه زينة معينة للنساء - فلم يقدر على صنعه ، أو صنع غير ما أراد المعطي ، أو
صنع ما أراد ولكن صنعه غير جيد بحيث يقال عند العرف إنه أفسد في صنعه وأتلف
أو أتلف شيئا منه ، أو كسر ما أعطى من الأحجار الكريمة ليصنع خاتما أو شيئا
آخر أو أعطى ساعة لكي يصلحها فكسرها أو أتلف شيئا منها ، أو غير ذلك من
الآلات والأدوات فأوقع التلف عليها من حيث الصورة أو المادة ، أو أعطى ثوبا
للقصار فخرقه أو أحرقه ، أو للخياط فأتلفه أو لم يصنع كما أراد ووقعت الإجارة
عليه - ففي جميع ذلك يكون الصانع ضامنا ، لقاعدة الاتلاف ، لأنه أتلف مال الغير
من دون إقدام مالكه على تلفه أو إذنه فيه .
وذلك لان قاعدة لا يشترط في جريانها أن يكون قاصدا إليه متعمدا ، بل لو
صدر عنه بلا توجه والتفات إليه يكون ضامنا ، ولذلك لو اشتبه الطبيب وأعطى
المريض دواء مضرا يكون ضامنا إذا كان هو المباشر لاشراب الدواء ولو كان
حاذقا ، وكذلك الحجام والختان إذا اشتبها في عملهما ، وتجاوزا عن حد الحجامة
والختان ، وحدث تلف نفس أو عضو بسببهما ، يكونان ضامنين ، لصدق الاتلاف في
الجميع .
وفي باب ضمان الاتلاف المناط هو صدق الاتلاف ويوجب الضمان إلا إذا
كان مأذونا في الاتلاف وكان المالك مقدما عليه ، فهو الذي هتك حرمة ماله .
ولافرق بين أن يكون المتلف يده يد أمانة ، وذلك لان سبب الضمان ليس هو
اليد كي يفرق بين أن يكون أمينا أو لا يكون ، فالمناط كل المناط هو صدق
الاتلاف . وقد حققنا في محله أن القصد والتعمد ليسا مأخوذين ، لا في مادة الافعال
ولا في هيئتها .
هذا ، مضافا إلى ورود أخبار كثيرة في ضمان جملة مما ذكرنا :
منها : صحيح الحلبي ، عن أبي عبد الله عليه السلام في الرجل يعطي الثوب ليصبغه
القواعد الفقهية — صفحة 154
مساهمون: السيد البجنوردي
ص١٥٤