الوقت المعين له في عقد الإجارة ، وكذلك عدم إمكان السلوك في طريق الحج لمانع
شرعي أو عقلي في إجارة الدابة أو السيارة أو الطيارة أو غيرها ، وكذلك عروض
مانع آخر عن إيجاد العمل ، كلها من واد واحد . مرجعها إلى أمر واحد ، وهو عدم
القدرة على إيجاد العمل إما تكوينا أو تشريعا ، فتكون الإجارة باطلة .
وأما مسألة عدم إمكان الانتفاع من العين المستأجرة لمانع فليس من هذا
القبيل ، وصحة الإجارة فيها أو عدم صحتها لها ملاك آخر . نعم هي داخلة في
العنوان الذي ذكرناه في أول هذا الفرع ، وهو أنه لو حدث بعد وقوع الإجارة
صحيحا تام الاجزاء والشرائط فحدث ما يمنع عن الاستيفاء .
فالأولى أن يجعل ويذكر هاهنا عنوانان :
أحدهما : عدم قدرة الأجير على إنجاز العمل تكوينا أو تشريعا ، فتكون مسألة
كنس المسجد مع صيرورة المرأة الأجيرة حائضا في الوقت المعين للكنس ، وكذلك
مسألة إرضاع المرأة المستأجرة لذلك في وقت معين مع طلب الزوج الاستمتاع في
ذلك الوقت ، وغيرهما مما هو نظيرهما داخلة في هذا العنوان ، والإجارة باطلة لعدم
قدرة الأجير على إنجاز العمل .
والثاني : وجود مانع عن الاستيفاء للمنفعة التي للعين المستأجرة ، فتكون
مسألة وجود مانع عن الانتفاع بالدار المستأجرة وما هو نظيرها داخلة تحت هذا
العنوان ، ويكون ملاك البطلان فيها لغوية مثل هذا التمليك الذي لا يمكن أن ينتفع به .
وليس ملاك بطلان الإجارة في كلتا المسألتين واحدا ، لما هو واضح ،
فالأحسن أن لا يخلط بين المقامين ، لعدم وحدة الملاك فيهما ، بل لكل واحد منهما
ملاك يخصه .
فرع : إذا أفسد الصانع ما أعطى ليصنعه شيئا معينا - مثل أن أعطي ذهبا
القواعد الفقهية — صفحة 153
مساهمون: السيد البجنوردي
ص١٥٣