الدخول أو السكنى فيها ، أو استأجر سيارة للسفر إلى مكان كذا فمنعه الظالم من
المسافرة مطلقا ، أو إلى ذلك المكان - فضمان اليد ليس هاهنا قطعا ، لعدم يد على
العين المستأجرة من طرف الظالم .
نعم لو صدق إتلاف المنفعة على منع الظالم لأنه صار سببا لفوته ، فيكون
ضامنا بقاعدة الاتلاف وإلا فلا موجب لضمانه ، وصدق الاتلاف عليه مشكل . اللهم
إلا أن يقال بأنه وإن لم يصدق عليه الاتلاف لكن يصدق عليه التفويت على
المستأجر ، وهذا كاف في الضمان .
فرع : لو حدث بعد وقوع الإجارة تام الاجزاء والشرائط ما يمنع عن استيفاء
المنفعة شرعا أو عقلا ، فهل تنفسخ الإجارة ، أو يكون للمستأجر الخيار ، أوليس
شئ منهما في البين ؟
وقد ذكروا هاهنا أمورا تمنع الاستيفاء
منها : ما لو استأجر شخصا لقلع ضرسه فزال الألم قبل أن يقلع ، ولم يكن به
عيب يحتاج إلى القلع بناء على عدم جواز قلع الضرس السالم ، فهذا مانع عن
الاستيفاء بالقلع ، فهل هذا يوجب انفساخ الإجارة أو الخيار ، أم لا ؟
الظاهر أنه يوجب الانفساخ ، بل عدم صحة هذه الإجارة من أول الأمر ، لان
من شرائط صحة الإجارة أن يكون الأجير قادرا على انجاز العمل الذي استؤجر
عليه في ظرف العمل ، وكون العمل مقدورا في ظرف وقوع العقد لا أثر له ، والممتنع
شرعا كالممتنع . وحيث أن العمل - أي القلع في ظرف العمل - حرام فليس مقدورا
للأجير شرعا ، فيكشف هذا عن بطلان الإجارة من أول الأمر ، فلا تصل النوبة إلى
الفسخ أو الانفساخ .
القواعد الفقهية — صفحة 151
مساهمون: السيد البجنوردي
ص١٥١