وخلاصة استدلالهم على الجواز : أنه بالاذن يخرج عن كونه ممنوع التصرف
فيرتفع المانع ، وأيضا تقدم أن قوام صحة العارية بالاذن من قبل المالك أو من يكون
بمنزلته وله الاذن ، فإذا أذن الولي يحصل ذلك .
نعم اشترط بعضهم - مضافا إلى إذن الولي - أن يكون مميزا كي يعرف مراعاة
المصلحة .
وفيه : أن إذن الولي لا يجعل غير المشروع مشروعا ، فبعد دلالة الآيات
والروايات على اشتراط نفوذ تصرفات الصبي بصيرورته بالغا بأحد أسباب البلوغ
من الانبات أو الاحتلام أو إكمال خمسة عشر سنة هلالية ، فبالاذن لا يصير غير
النافذ نافذا . اللهم إلا أن يدعى انصراف الأدلة عن صورة إذن الولي ، ولكن لا شاهد
لهذه الدعوى .
نعم دعوى الانصراف فيما إذا كان الصبي بمنزلة الآلة لا بعد فيها ، ولكن ذلك
خروج عن الفرض ، إذ الفعل في هذه الصورة مستند إلى نفس الولي ، كما أن الكتابة
والقطع مستند إلى نفس الفاعل بالحمل الشائع ، لا إلى القلم والسيف . هذا أولا .
وثانيا : لو كان بمنزلة الآلة فلا فرق بين الصبي والمجنون وسائر موجبات
الحجر والمنع عن التصرف . نعم فيما إذا كان علة عدم نفوذ معاملاته تعلق حق الغير
به مثل المملوك ، أو بما يتصرف فيه كالعين المرهونة ، أو مال الغير ، فبالاذن ممن له
الاذن يرتفع المانع .
وإن شئت قلت : إن إذن الولي له في التصرف لا يخرج تصرفاته عن كونها
تصرفا من قبله وإعطاءا منه ، والمفروض أن الشارع الأقدس منعه عن التصرف
حتى في مال نفسه ، واشترط جواز تصرفاته ونفوذها بالبلوغ والرشد ، فالدليل
القواعد الفقهية — صفحة 12
مساهمون: السيد البجنوردي
ص١٢