لها صرف الوقت في أمر آخر .
اللهم إلا أن يقال ببطلان الإجارة وانفساخها من جهة أنه بعد ما كان التمكين
للزوج فيما إذا أراد الاستمتاع بها واجبا عليها ، فهذا ينفي قدرتها على تسليم العمل ،
أي الارضاع في المفروض للمستأجر ، فتبطل الإجارة ، لان من شرائط صحة
الإجارة في باب الأعمال قدرة الأجير على تسليم العمل في وقته إلى المستأجر ،
فإذا لم يقدر - كما هو المفروض في المقام - فتكون الإجارة باطلة .
ولا يقال : هذا من باب تزاحم الحقين ، فمن الممكن أن يكون حق المستأجر
مقدما على حق الزوج ، فيكون الزوج ممنوعا عن الاستمتاع في وقت الوفاء
بالإجارة إلى وقت الارضاع ، لان تقديم حق الزوج اتفاقي .
وذلك أن الإجارة في المفروض طارئة ومتأخرة عن الزوجية ، فحين وقوع
الإجارة كان وقت الاستمتاع خارجا عن تحت قدرة المرأة ، ولم يكن لها صرف
ذلك الوقت في أمر آخر غير الاستمتاع ، فمتعلق الإجارة يقيد قهرا بغير ذلك الوقت ،
فيخرجان في ذلك الوقت عن كونهما متزاحمين ، ويتعين ذلك الوقت للاستمتاع ، ولو
كانت الإجارة مطلقة بحيث تشمل ذلك الوقت تكون باطلة ، لعدم قدرتها على الوفاء
بها شرعا ، فيرتفع التزاحم من البين .
وبعبارة أخرى : ليس من باب تزاحم الحقين ، نعم لو كانت الزوجية طارئة على
الإجارة يمكن أن يقال إن حق المستأجر ثبت حين ما لم يكن مانع في البين ، فلا
يكون لحق استمتاع الزوج إطلاق يشمل صورة وجوب الوفاء بالإجارة على
الزوجة ، بل هي خارجة عن تحت أدلة وجوب التمكين ، كما أن الحكم كذلك في
موارد سائر الواجبات ، كما في موارد الصلاة والصيام وأمثالهما .
اللهم إلا أن يقال : أنه ليس للمرأة المزوجة أن توجر نفسها بالإجارة المطلقة
على تقدير طلب الزوج منها الاستمتاع ، بل لابد وأن يقيد بغير هذه الصورة وإن لم
القواعد الفقهية — صفحة 139
مساهمون: السيد البجنوردي
ص١٣٩