في ذلك وأن الإجارة تقسط .
وأما لو مات الطفل ، فإن كان مفاد عقد الإجارة والمنشأ به إرضاع خصوص
هذا الطفل أو ارتضاعه بلبنها ، فبعد موت الطفل يتعذر استيفاء تلك المنفعة ، ولا فرق
في تعذر استيفاء المنفعة المملوكة بعقد الإجارة بين أن يكون من جهة موت
المرضعة ، أو يكون من جهة موت المرتضع ، لان الرضاع قائم بالطرفين : المرضعة
والمرتضع ، وبانعدام كل واحد منهما ينعدم الرضاع ولا يمكن تحققه ، فيكون من
قبيل إجارة دابة خاصة لركوب شخص خاص ، ولا شك في أنه بهلاك كل واحد من
الدابة وذلك الشخص يمتنع استيفاء تلك المنفعة الخاصة ، فقهرا تنفسخ الإجارة من
رأس إذا كان موت الطفل قبل استيفاء شئ من المنفعة ويقسط العوض على ما
مضى من المدة وما بقي على تقدير الاستيفاء المدة التي مضت . وقد تقدم وجه ذلك
في بعض الفروع السابقة .
وأما لو لم يكن مفاد عقد الإجارة إرضاع خصوص هذا الطفل الذي مات ، بل
استأجرها لارضاع طفل كلي مقيدا بقيد الوحدة ، وإن كان نظره إلى أن يكون
المستوفى خصوص هذا الطفل ، فلا يكون موته سببا لبطلان الإجارة ، بل يستحق
المستأجر عليها إرضاع طفل ، فيأتي بطفل آخر لكي يرتضع من لبنها ، وليس لها أن
لا تقبل ، لأنه حق لازم عليها أن توفي بها بمقتضى عقد الإجارة .
ومنها : أنه لو آجرت نفسها بزعم عدم المزاحمة لحق الزوج - كما أنه لو كان
الزوج غائبا فحضر ، أو كان مريضا وكانت الزوجة قاطعة بعدم برئه مدة الإجارة
فمن باب الاتفاق برئ - فهل للزوج فسخ الإجارة بطلب حقه الاستمتاع ، أم لا بل
بعد ما وقعت الإجارة صحيحة وصار المستأجر ذا حق على هذه المرأة ، فيكون
حقه مانعا عن جواز تطبيق الزوج حق استمتاعه منها على ذلك الوقت الذي ترضع
الولد ، لان الإجارة أخرجت ذلك الوقت عن تحت قدرة الزوجة بأن تمكن زوجها
من الاستمتاع بها ، لأنها ملزمة بالوفاء بالإجارة والارضاع في ذلك الوقت ، فليس
القواعد الفقهية — صفحة 138
مساهمون: السيد البجنوردي
ص١٣٨