فرع : قال في الشرائع : يجوز استيجار الدراهم والدنانير إن تحققت لهما
منفعة حكمية مع بقاء عينهما 1 .
أقول : هذا الشرط لتحقق حقيقة الإجارة ، لان حقيقة الإجارة عبارة عن تمليك
منفعة عين مع بقاء نفس العين ، ولابد أن تكون تلك المنفعة محللة ومقصودة
للعقلاء كي لا تكون المعاملة سفهية ، فإذا اجتمعت هذه الأمور في أي شئ من
الأشياء يجوز إجارته ، كما أنه يجوز إعارته .
وإنكار كون الدراهم والدنانير ذات منفعة محللة مقصودة للعقلاء مكابرة .
وأما الاشكال بأنه لو كان لهما منفعة محللة مقصودة للعقلاء لكان يضمنها
الغاصب بقاعدة " وعلى اليد ما أخذت حتى تؤديه " بناء على جريانها في المنافع
الغير المستوفاة ، ولا يقول أحد من الفقهاء في غصب الدراهم والدنانير بضمان
منافعهما الغير المستوفاة .
وأيضا لو جاز إجارتهما ، لجاز وقفهما لوحدة المناط فيهما ، لكن وقفهما لا
يجوز فلا يجوز إجارتهما ، وإلا يلزم التفكيك بين المتلازمين .
وفيهما : أما الأول : فلصحة القول بالضمان على تقدير القول بضمان المنافع
الغير المستوفاة ، من باب شمول قاعدة " وعلى اليد ما أخذت " .
وأما الثاني : فلعدم الملازمة بين جواز الإجارة وجواز الوقف ، لامكان أن يأتي
دليل من إجماع أو غيره على عدم جواز الوقف في مورد مع جواز إجارته ، مضافا
إلى المنع عن عدم جواز وقفهما للمنافع المحللة المقصودة للعقلاء .
فرع : يجوز الاستيجار لحيازة المباحات كالاحتطاب والاحتشاش
هامش
( 1 ) " شرائع الاسلام " ج 2 ، ص 185 .