يكن فعلا طلب في البين ، بل لا يمكن أن يكون لاحد الموانع التي ذكرناها أو لغيرها
من الموانع الاخر .
فرع : قال في الشرائع : ويجوز استيجار الأرض لتعمل مسجدا 1 . وقال في
الجواهر : بالخلاف أجده 2 . وحكي عن كشف الحق نسبته إلى الامامية 3 .
وعلى كل حال الظاهر أن المراد من قولهم " إنه يجوز استيجار الأرض لتعمل
مسجدا " ليس المسجد بالمعنى الخاص الذي له أحكام خاصة ، من عدم جواز
تنجيسه ، ووجوب إزالة النجاسة عنه ، وعدم جواز مكث الجنب فيه وغير ذلك من
أحكامه ، لان المسجد بذلك المعنى لابد وأن يكون وقفا مؤبدا ولا يكون ملكا
لأحد ، وفيما نحن فيه للأرض مالك غاية الأمر ملك منفعتها للمستأجر لمدة معينة ،
بل المراد أن الإجارة لغرض أن يجعلها محلا لصلاة الناس جميعا ، أو لطائفة خاصة
مدة الإجارة ، كما أنه إذا كان عنده عمال يشتغلون لمدة سنة مثلا ، فيستأجر أرضا
لصلاتهم في تلك السنة ، كما أنه يجوز له أن يستأجر أرضا لسائر حوائجهم
بلا إشكال ، خصوصا إذا كان من الأعمال الراجحة ، مثل أن يكون محلا في تلك
المدة لاجتماعهم وتعلمهم الأحكام الشرعية مثلا ، أو غير ذلك من العبادات .
وذكر هذا الفرع لأجل ما قيل وجها لعدم الجواز ، بأن فعل الصلاة لا يجوز
استحقاقه بعقد الإجارة بحال ، فلا تجوز الإجارة لذلك . وبطلان هذا الكلام وفساده
غني عن البيان .
هامش
( 1 ) " شرائع الاسلام " ج 2 ، ص 185 .
( 2 ) " جواهر الكلام " ج 27 ، ص 301 .
( 3 ) " كشف الحق ونهج الصدق " ص 507 ، في الإجارات وتوابعها ، مسألة 4 .