هذا ، مضافا إلى أنه يمكن أن يقال في هذا الأخير - أي فيما إذا كان النكاح بعد
الإجارة - بتقديم حق المستأجر على حق الزوج ، لتقدمه عليه ، فليس له حق
الاستمتاع في الزمان الذي يجب عليها الارضاع بواسطة الإجارة المتقدمة على
النكاح الطارئ ، خصوصا مع علم الزوج بذلك .
وقد أفاد أستاذنا المحقق العراقي قدس سره في هذا المقام : أن صحة هذه الإجارة
بدون إذن الزوج مبنية على أن سلطنة الزوج على الاستمتاع ليست مطلقة بحيث
تكون مستتبعة للسلطنة على حفظ مقدمات استمتاعه ، بل تكون مقيدة بقابلية
المحل وعدم وجود ما يمنع عن الاستمتاع ، فحينئذ في ظرف صدور الإجارة
وتحققها لا تبقى السلطنة على الاستمتاع ، لوجود المانع وهو حق المستأجر ، فلا يبقى
شئ يمنع عن صحة الإجارة بدون إذن الزوج 1 .
وفيه : أنه لاشك في سلطنة الزوج على الاستمتاع متى شاء ، فله حق المنع عن
إيجاد ما يضيق دائرة سلطنته ويفوت حقه ، وهي الإجارة . فالسلطنة إذا كانت في
العقود اللازمة كالسلطنة على الاستمتاع في النكاح ، فلا محالة يكون لذيها حق
المنع عن تفويت متعلقها وتضييق دائرتها .
نعم لو كان في العقود الجائزة - مثل سلطنة المستعير على العين المعارة -
فللمالك تضييق دائرتها أو تفويت متعلقها بإتلاف أو نقل غير ذلك ، فلابد من القول
بصحة الإجارة بدون إذن الزوج بشرط عدم المزاحمة مع حق الزوج ، كما إذا كان
الزوج في سفر طويل يعلم بعدم رجوعه قبل انقضاء مدة الإجارة ، أو كان مريضا لا
يقدر معه على الاستمتاع يعلم بعدم برئه قبل انقضاء مدة الإجارة ، وأمثال ذلك مما
لا تكون الإجارة منافية لحق استمتاع الزوج .
وأما القول بأن حق المستأجر مع حق الزوج كلاهما من قبيل الكلي في
هامش
( 1 ) المحقق العراقي في " شرح تبصرة المتعلمين " ج 5 ، ص 455 ، أحكام الإجارة .