المعين ، كبيع صاع من هذه الصبرة لزيد وصاع آخر لعمرو مثلا ، ولا تنافي بينهما
فيكون لكل واحد من الزوج والمستأجر حقه ولا تمانع بينهما .
ففيه : أنه لاشك في أن الزوج وإن لم يكن حقه بنحو الاستغراق لجميع الأزمنة ،
لكن له حق التطبيق على أي واحد من الأزمنة التي يمكن الاستمتاع فيه ، وليس
مانع عقلي أو شرعي في البين . وبعبارة أخرى : هو مخير بين تلك الأزمنة التي من
جملتها زمان الارضاع الذي هو حق المستأجر ، فيقع التزاحم بين الحقين ، ولا يرتفع
إلا بتقييد كلا الحقين بزمان ، وإلا لا يرفع بتقييد أحدهما مع إطلاق الاخر كما هو
واضح .
وقياس المقام بباب بيع صاع من الصبرة لشخص وصاع آخر منها لشخص
آخر ، في غير محله ، لان حق التعيين هناك وتطبيق الكلي على المصاديق بيد المالك
البائع ، لان الخصوصيات باقية على ملكه ، وإنما الخارج عن ملكه ببيعه هو كلي
الصاع .
وفي المقام حق التطبيق للزوج ومطلق بالنسبة إلى خصوصيات الأزمنة ، فيقع
التزاحم بين الحقين وإن قلنا بعدم إطلاق حق المستأجر وأن تعيينه مقيد بمشية
الزوجة أو تعين الوقت في عقد الإجارة ، لما تقدم أن التزاحم لا يرتفع إلا بتقييد كلا
الحقين ، فلابد من تقييد الصحة بعدم مزاحمتها لحق الزوج أو بإذنه .
ومنها : أنه لو ماتت المرضعة أو الطفل فهل تنفسخ الإجارة ، أم لا ؟
وخلاصة الكلام في المقام هو : أنه لو كان الميت هي المرضعة ، وكان موتها قبل
ارتضاع الطفل ولو بشئ يسير ، فهذا من التلف قبل القبض ، وقد تقدم الكلام فيه وأن
الإجارة تنفسخ من أول الأمر ويكون كتلف المبيع قبل أن يقبضه المشتري ، وأما لو
ماتت بعد أن استوفى الطفل شيئا من المنفعة - أي ارتضع مقدارا ما - فتستحق
الأجرة بالنسبة إلى ما مضى ، وتنفسخ بالنسبة إلى ما بقي من المدة . وقد تقدم الكلام
القواعد الفقهية — صفحة 137
مساهمون: السيد البجنوردي
ص١٣٧