والمراد من " المستعير " هو الشخص الذي أخذ عينا ذات منفعة لكي ينتفع بها
مجانا وبلا عوض ، فلابد من بيان معنى العارية والمعير والمستعير والعين المعارة
وأحكامها وفروعها التي تترتب عليها .
فنقول : قال في المسالك ناقلا عن الخطابي في غريبة : إن اللغة الغالبة في
العارية أن تكون مشددة وقد تخفف ( 1 ) ، وحكى عن الجوهري وابن الأثير في نهايته
أنها منسوبة إلى العار ، لان طلبها عيب وعار على المستعير ، وقيل : منسوبة إلى العارة
التي هي مصدر ثان للإعارة ، كالطاقة والجابة للإطاقة والإجابة ( 2 ) .
وبناءا على هذا القول يكون معنى العارية والإعارة واحدا مثل الطاقة
والإطاقة ، وقيل : بمعنى التعاور ، أي الذي يأتي ويذهب إلى الانسان أو يتداول
الشئ بينهم ، بمعنى أنه يتحول من يد إلى يد .
ولكل واحد من هذه الأقوال والاحتمالات وجه ، ولكن الأظهر هو الاحتمالان
الأولان ، أي كونها منسوبة إلى العار أو إلى العارة ، فتكون ياؤها مشددة ، لأنها ياء
النسبة .
أقول : " العارية " عبارة عن تسليط شخص على عين ذات منفعة لكي ينتفع بها
مجانا وبلا عوض . وهذا معنى العارية إذا أضيفت إلى المعير بالمعنى المصدري ،
فتكون العارية بناءا على هذا بمعنى الإعارة الذي هو فعل المعير .
والفرق بينها وبين الإجارة - بناءا على ما هو المشهور من تعريف الإجارة
بأنها تمليك منفعة معلومة بعوض معلوم - من جهتين :
إحداهما : أن الإجارة تمليك المنفعة ، والعارية صرف تسليط للانتفاع ، لا أن
هامش
( 1 ) . " مسالك الأفهام " ج 1 ، ص 248 ، نقل عن الخطابي ، الخطابي في " غريب الحديث " ج 3 ، ص 232 .
( 2 ) " مسالك الأفهام " ج 1 ، ص 248 ، حكى عن الجوهري وابن الأثير ، الجوهري في " الصحاح " ج 2 ،
ص 761 ، ابن الأثير في " النهاية " ج 3 ، ص 320 مادة ( عور ) .