تكون المنفعة ملكا للمستعير . ويترتب عليه آثار مذكورة في محله .
الثانية : أن جواز الانتفاع واستيفاء المنافع في العارية مجاني وبلا عوض ، وفي
الإجارة يكون بعوض معلوم .
ولا فرق في هذه الجهة الثانية بين أن تكون حقيقة الإجارة هي تمليك المنفعة
كما هو المشهور ، أو صرف التسليط على الانتفاع كما أنه ربما يقال . وفي إجارة
الأعيان هما متفقان في أن ما تعلقا به لابد وأن يكون عينا ذات منفعة محللة يمكن
الانتفاع بها مع بقاء عينها . ولعله إلى هذا يرجع قولهم : كلما صحت إعارته صحت
إجارته .
ثم إن العارية حيث أن قوامها بإذن المالك أو من بيده الامر - وفي هذه الجهة
بمنزلة المالك - فتكون جائزة من الطرفين ، لان المالك أو من هو بمنزلته متى رجع
عن إذنه فتنتفي العارية لانتفاء ما به قوامها ، فهي من العقود الإذنية إن صح القول
بأنها من العقود . والغالب المتعارف عند الناس وقوعها بالمعاطاة ، وإن صح وقوعها
بالعقد أيضا . ولا فرق في كونها جائزة بين وقوعها بالعقد أو بالمعاطاة ، لما ذكرنا من
أن قوامها بالاذن ، فإذا انتفى تنتفي . هذا هو معنى العارية والمراد منها .
وأما " المعير " فمفهومه بين لا يحتاج إلى بيان .
ويشترط فيه أن يكون جائز التصرف ، ولا يكون محجورا عليه بصغر ، أو
بفلس ، أو بسفه ، أو بجنون ، أو بمرض يقع موته فيه ، وذلك لأنه لو كان ممنوعا عن
التصرف يكون إذنه كالعدم ، وتقدم أن قوام العارية بالاذن ، وبانتفائه تنتفي .
نعم قال في الشرائع : ولو أذن الولي جاز للصبي مع مراعاة المصلحة ( 1 ) . وحكى
في الجواهر ذلك عن الارشاد والتحرير واللمعة أيضا ( 2 ) .
هامش
( 1 ) " شرائع الاسلام " ج 2 ، ص 171 .
( 2 ) " جواهر الكلام " ج 27 ، ص 160 ، العلامة في " إرشاد الأذهان " ج 1 ، ص 439 ، " تحرير الأحكام " ج 1 ،
ص 269 ، الشهيد الأول في " اللمعة الدمشقية " ص 156 .