للعين التي لها هذه المنفعة .
وكذلك فيما إذا آجر الموصى له منفعة عين سنين تلك العين في تمام تلك المدة
أو في بعضها ، فهو مالك للمنفعة من دون أن يكون مالكا للعين التي لها هذه المنفعة ،
وذلك لان الواجب في الإجارة - حيث أنها تمليك منفعة معلومة بعوض معلوم - أن
تكون تلك المنفعة ملكا له ، لما ذكرنا من أن فاقد الشئ لا يمكن أن يكون معطيا له .
وأما ملكية العين التي لها هذه المنفعة لا أثر لها في هذا المقام أصلا ، فلا يجوز
إجارة المنافع التي هي من المباحات الأصلية لكثير من المنافع الموجودة في الجبال
والازوار من الأودية التي تنبت فيها ، كورد لسان الثور ، والهندباء ، وغيرهما والفواكه
الموجودة أشجارها في الازوار وغيرها من المنافع التي ليست ملكا لاحد وجميع
الناس فيها شرع سواء . ولا فرق في جواز الانتفاع بها بين المؤجر والمستأجر .
ولا وجه لانشاء التمليك من أحدهما للاخر ، لان نسبتهما إلى تلك المنافع على
حد سواء لا ترجيح لأحدهما على الاخر ، بل التمليك من أحدهما للاخر غير
معقول ، كما نبهنا عليه .
وبعد ما عرفت أن ملكية المنفعة كان في الإجارة ولا يتوقف على ملكية العين ،
يتفرع عليه جواز إجارة المستأجر ما استأجره لاخر حتى من نفس المؤجر الذي
استأجر منه فضلا عن غيره ، لأن المفروض أن منفعة هذه العين صارت ملكا
للمستأجر فيجوز أن ينقلها إلى شخص آخر ولو كان هو نفس المؤجر . كما أنه لو
اشترى عينا من شخص وصارت ملكا له فبعد قبضها يجوز أن يبيعها لكل أحد
حتى من نفس البائع .
نعم لو اشترط المؤجر عليه استيفاء المنفعة بنفسه ومباشرته الاستيفاء فلا
يجوز إجارته للغير ، لعموم " المؤمنون عند شروطهم " 1 ، فمقتضى القاعدة الأولية
هامش
( 1 ) . تقدم ص 18 ، هامش ( 4 ) .