وإشكال الشهيد والمحقق الثانيان في المسالك وجامع المقاصد غير وارد كما
أوضحناه . وما ذكراه من التنظير قياس مع الفارق ، لان الترديد في محل الكلام في
مورد الشرط الذي هو خارج عن مورد الإجارة ، وفيما ذكراه من التنظير في الترديد
مورد الإجارة ومتعلقها ، لان متعلق الإجارة في مورد التنظير نفس الخياطة ، وهي
مرددة بين كونها رومية أو فارسية ، كذلك عوض العمل أيضا غير معلوم ، لأنه مردد
بين أن يكون درهما على تقدير ، ودرهمين على تقدير آخر .
وهذا ينافي لما هو المأخوذ في حقيقة الإجارة ، لأنها عبارة عن تمليك منفعة
معلومة بعوض معلوم ، والترديد ينافي المعلومية كما هو واضح .
تنبيه
اعلم : أن الأحكام الشرعية وإن كانت من الأمور الاعتبارية التي ليس لها
وجود خارجي يكون محمولا على موضوعه بالضميمة ، مثل الاعراض الخارجية
المحمولات على موضوعاتها بالضمائم . ولكن مع ذلك كله تطرأ عليها أحكام
الاعراض الخارجية من التضاد والتماثل ، والأشدية والأضعفية باعتبار منشأ
اعتبارها ، وبهذا الاعتبار يقال : الشئ الفلاني أشد حرمة أو كراهة أو نجاسة ، وهكذا
يكون فيها التشكيك بهذا الاعتبار .
ويمكن الجمع بين الروايات الواردة في بعض هذه العناوين التي ظاهرها
التعارض على اختلاف المراتب ، مثلا الروايات الواردة في إجارة الأراضي بأكثر
مما استأجرها به ظاهرها وإن كانت متعارضة باعتبار الحكم في بعضها بالجواز
مطلقا ، وفي بعضها الاخر بالمنع مطلقا ، وفي ثالثة التفصيل بين ما إذا كان بنحو
المزارعة والتقبل بالكسور من حاصل الزرع أو بنحو الإجارة ، فيمكن أن يحمل
على مراتب الكراهة التي لا تنافي الجواز ، فيقال : لو كان بنحو الإجارة بالدرهم
القواعد الفقهية — صفحة 104
مساهمون: السيد البجنوردي
ص١٠٤