تخطي إلى المحتوى الرئيسي

القواعد الفقهية — صفحة 90

مساهمون:

ص٩٠
وهذه الأمور التي ذكرناها في هذا الفرع - مضافا إلى أن كلها مقتضى القواعد العامة في أبواب الضمانات - إجماعي لم يخالف فيها أحد من أصحابنا الإمامية رضوان الله تعالى عليهم أجمعين . هذا كله قبل حلول أجل الدين ، وأما بعد حلول الأجل فله مطالبة مال ، فإن رده الراهن تاما وبلا نقصان فلا شئ عليه ، وأما لو طرء عليه نقصان أو تلف فالراهن ضامن ، ولا يضمن المرتهن إلا مع التفريط ، وإن تعذر رده بدون تلف أو نقصان فعلى الراهن بدل الحيلولة إلى حصول الرد . ثم إن للمعير الرجوع عن إذنه قبل تحقق عقد الرهن ، بل وبعده قبل القبض إن قلنا بأن القبض شرط صحة الرهن . بل يمكن أن يقال بجواز الرجوع وإن كان شرطا في اللزوم لا الصحة ، لأن قبله عقد جائز فالرجوع بمنزلة الفسخ . ثم إن إجازة المالك تارة صريحة في أن يرهن المال المستعار كيف شاء ، وأخرى مقيدة بقيد خاص ، وثالثة مطلقة . في الصورة الأولى يجوز له أن يرهن عن أي شخص كان ، وعلى أي مقدار كان ، وبأي مدة كانت . وأما في الصورة الثانية فلا يجوز له التعدي عما عين . وإنما الكلام في الثالث وأنه هل يجوز له العمل والأخذ بالإطلاق كي يكون مثل الصورة الأولى فيرهن ممن يشاء ، وعلى أي مقدار يشاء ، وبأي مدة يشاء ، أم لا بل لا بد له أن يأخذ بالقدر المتيقن أو المتعارف مما هو الظاهر ؟ ويراد من الكلام غالبا عند العرف لا يبعد الثاني ، لأن الأخذ بالإطلاق غالبا يوجب الضرر وخسارة الآذن ، ومن حيث كثرة الاختلاف في آجال الديون واختلاف المرتهنين في حفظ الرهن وسلامته ربما يوجب إضرارا للمعير المجيز .