بأزيد من ثمن المثل فالزائد ليس للمالك بل للراهن ، لأن الشارع قدر ماليته بثمن المثل .
ولكن رفع هذا التوهم بما ذكرنا : أن البيع وقع في ملك مالك الرهن - أي المعير
في المفروض - ومجموع الثمن عوض ملكه ، فمجموعه يكون ملك المالك المعير ، ويكون
له حق المطالبة بالزائد ، كما له حق المطالبة بمقدار ثمن المثل .
فرع : إذا انفك الرهن بواسطة أداء الدين ، أو إبراء المرتهن ذمة الراهن أو غير
ذلك ، فهل يجب على المرتهن إيصال الرهن إلى مالكه ، أم يبقى أمانة مالكية عند
المرتهن فإن طالبه المالك به يجب رده إليه وأما ابتداء وبدون مطالبة فلا ؟ وهو - أي
الرد ابتداء - يجب في الأمانة الشرعية أو إعلامه بأن مالك عندي بصورة خاصة ، كما
إذا علم أن هذه اللقطة التي وجدها والتقطها لزيد مثلا ، فيعلم زيدا أن مالك الفلاني
عندي ، أو بصورة عامة كما إذا التقط شيئا ولا يعرف صاحبه فيعرف بصورة عامة
ويقول : من ضاع عنه الشئ الفلاني يأتي ويأخذه مني .
والسر في ذلك : أن الأمانة الشرعية يجب إيصالها إلى صاحبها ، دون الأمانة
المالكية بل يجب إعطاؤها إن طالبها لا مطلقا ، هو أن الأمانة المالكية بإذن المالك ، فإن
رجع المالك عن إذنه لا بد وأن يعلمه ، والمطالبة يدل على عدم إذنه في البقاء عنده
ورجوعه عن إذنه حين المطالبة . وأما الأمانة الشرعية فليست في يده بإذن المالك ، بل
ربما لا اطلاع للمالك أنه عنده والشارع أذن له أن يكون عنده إلى أن يوصل إلى
صاحبه .
ومعلوم أن كون مال الغير تحت يده لا بد وأن يكون بإذن مالكه ، وإذن الشارع
وإن كان كافيا لأن الله ورسوله أولى بالمؤمنين من أنفسهم ، إلا أن إذن الشارع ليس
مطلقا ، بل يكون لضبطه وحفظه إلى أن يوصل إلى صاحبه في أول أزمنة إمكانه ،
فلا يجوز انتظاره إلى أن يطالبه ، بل غالبا في اللقطة وأمثالها من الأمانات الشرعية
القواعد الفقهية — صفحة 92
مساهمون: السيد البجنوردي
ص٩٢