ذلك أشجارا مثمرة ، وصار بستانا فيه من أنواع الفواكه والأثمار ، فهل يمكن أن يتجرء
أحد ويقول بأنه بواسطة هذه التغيرات خرج عن ملك مالكه ؟ ! أو من كانت له سخال
فكبر وصارت أغنام تخرج عن ملكه بصيرورتها شياة وأغنام ؟ ! هذا ما ذكره قدس سره .
ولكن من المعلوم أن محل الكلام ليس من هذا القبيل ، بل الكلام في الموارد التي
زال عنها الصورة النوعية وتلبست بصورة أخرى ، كالحيوان الذي مات ووقع في
المملحة وصار ملحا ، فهل يبقى هذا على ملك مالكه ، أو يقال بأنه صار تالفا ؟
وفي باب المطهرات ذكروا أن أحدها الاستحالة ، وهي زوال الصورة النوعية
وتبدلها إلى صورة أخرى ، مع أن معروض النجاسة وموضوعها هناك أيضا مثل المقام
هو الجسم المتصور بصورة كذا ، ويقولون هناك بذهاب النجاسة بزوال صورة الجسم
النجس واستحالته إلى نوع آخر ، فهل الملكية أيضا من قبيل النجاسة تزول بزوال
الصورة النوعية من الجسم المملوك ؟
والفرق بين المقامين هو أن أدلة النجاسات ظاهرة في أن لصورها النوعية
مدخلية في نجاسة الجسم المتصور بتلك الصور وإن كان المعروض هو نفس الجسم ،
بخلاف أدلة الملكية فإنها ظاهرة في أن المواد مملوك في عرض صورها النوعية ، فكما
أن صور النوعية للذات المصنوعة من الحديد كالسيف وسائر ما يصنع منها مملوك
لصاحبها ، كذلك الحديد الذي صنع هذه الأدوات منها مملوك له في عرض تلك
الصور ، فهناك مملوكان كل واحد منهما في عرض الآخر . فلو زال أحدهما وانعدم
فموضوع الآخر موجود ولم يزل ، فحكمه أيضا موجود .
أما في باب النجاسات : فالشارع وإن حكم بنجاسة مواد النجاسات ولكن المواد
التوأمة مع صورها ، فإذا زالت تلك الصور فلا يبقى موضوع النجاسة في البين - أي
المادة التوأمة مع صورتها النوعية - فقهرا تزول النجاسة وتذهب بذهاب موضوعها .
وأما بقاء رهانتها فلأنه جعل هذا المال الخارجي رهنا لأجل استيثاق المرتهن
القواعد الفقهية — صفحة 87
مساهمون: السيد البجنوردي
ص٨٧