تخطي إلى المحتوى الرئيسي

القواعد الفقهية — صفحة 87

مساهمون:

ص٨٧
ذلك أشجارا مثمرة ، وصار بستانا فيه من أنواع الفواكه والأثمار ، فهل يمكن أن يتجرء أحد ويقول بأنه بواسطة هذه التغيرات خرج عن ملك مالكه ؟ ! أو من كانت له سخال فكبر وصارت أغنام تخرج عن ملكه بصيرورتها شياة وأغنام ؟ ! هذا ما ذكره قدس سره . ولكن من المعلوم أن محل الكلام ليس من هذا القبيل ، بل الكلام في الموارد التي زال عنها الصورة النوعية وتلبست بصورة أخرى ، كالحيوان الذي مات ووقع في المملحة وصار ملحا ، فهل يبقى هذا على ملك مالكه ، أو يقال بأنه صار تالفا ؟ وفي باب المطهرات ذكروا أن أحدها الاستحالة ، وهي زوال الصورة النوعية وتبدلها إلى صورة أخرى ، مع أن معروض النجاسة وموضوعها هناك أيضا مثل المقام هو الجسم المتصور بصورة كذا ، ويقولون هناك بذهاب النجاسة بزوال صورة الجسم النجس واستحالته إلى نوع آخر ، فهل الملكية أيضا من قبيل النجاسة تزول بزوال الصورة النوعية من الجسم المملوك ؟ والفرق بين المقامين هو أن أدلة النجاسات ظاهرة في أن لصورها النوعية مدخلية في نجاسة الجسم المتصور بتلك الصور وإن كان المعروض هو نفس الجسم ، بخلاف أدلة الملكية فإنها ظاهرة في أن المواد مملوك في عرض صورها النوعية ، فكما أن صور النوعية للذات المصنوعة من الحديد كالسيف وسائر ما يصنع منها مملوك لصاحبها ، كذلك الحديد الذي صنع هذه الأدوات منها مملوك له في عرض تلك الصور ، فهناك مملوكان كل واحد منهما في عرض الآخر . فلو زال أحدهما وانعدم فموضوع الآخر موجود ولم يزل ، فحكمه أيضا موجود . أما في باب النجاسات : فالشارع وإن حكم بنجاسة مواد النجاسات ولكن المواد التوأمة مع صورها ، فإذا زالت تلك الصور فلا يبقى موضوع النجاسة في البين - أي المادة التوأمة مع صورتها النوعية - فقهرا تزول النجاسة وتذهب بذهاب موضوعها . وأما بقاء رهانتها فلأنه جعل هذا المال الخارجي رهنا لأجل استيثاق المرتهن