تخطي إلى المحتوى الرئيسي

القواعد الفقهية — صفحة 88

مساهمون:

ص٨٨
من دينه ، وأنه يستوفى دينه منه إن لم يؤد الراهن المديون لفلس أو لغيره ، فما دام يكون هو موجودا ولم يسقط عن المالية ويمكن استيفاء دينه منه فلا وجه لسقوط رهانته لما تقدم وقلنا إن الرهن من طرف الراهن عقد لازم . وأما ما ربما يتوهم : من أن شيئية الشئ بصورته لا بمادته ، فإذا انعدمت الصورة ينعدم الشئ بانعدامها ، فليس ذلك الشئ باقيا كي تكون رهانته باقية . ففيه : أن هذا الكلام وإن كان حقا في محله ولكن لا ربط له بمقامنا ، لأنه لا ندعي بقاء تلك المهية لزوالها بزوال صورتها النوعية قطعا ، بل نقول موضوع الملكية نفس المادة ، كانت مع الصورة النوعية أو لم تكن . مثلا لو فرضنا أن الخشب صورته النوعية غير صورة الفحم ، ويكون سلب الخشبية من الفحم صحيحا لأنه مهية أخرى غير مهية الخشب ، لكن معروض الملكية لمن يملك خشبا ليس مهية الخشب بصورتها النوعية ، بل المعروض مادة الخشب ، فلو فرضنا أنه احترق ذلك الخشب وصار فحما لا يخرج عن ملكه ، بل انقلب ملكه عن عنوان إلى عنوان آخر ، لأن المادة الباقية في الحالين ملك في عرض الصور النوعية . وحيث أن الرهن تعلق بما هو ملك الراهن لأجل فرض استيثاق المرتهن ، فما هو الملك حيث كان باقية فرهانته أيضا باقية ، فالبيضة والحب حيث أن مادتهما ملك وهي باقية بعد زوال صورتها وتبدلها إلى صورة أخرى فرهانتهما أيضا باقية . فظهر أن الملك والرهن كلاهما باقيين وإن تبدلت صورتاهما . وتفصيل هذه المسألة مذكورة في كتاب الغصب في ضمان اليد . فرع : لو رهن المستعير ما استعاره بدون إذن مالكه ، فحيث أن هذا التصرف لا يجوز له فتخرج يد المستعير عن كونها يد أمانة ، فيضمن لو تلف وإن كان تلفه بدون تعد وتفريط بل ولو تلف بتلف سماوي ، لأن ضمان اليد غير مقيد بكون التلف بتفريط ذي
القواعد الفقهية — صفحة 88 | السيد البجنوردي / مهدي المهريزي - محمد حسين الدرايتي